الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٩٠
الظرفيّة، و لهذا لا تكون الحال في الغالب إلّا اسم فاعل أو مفعول. و أسماء الفاعل و المفعول إنما كانت فيه ليوصف بها. لا لتكون مفعولا فيها.
و أما شبهها بالتمييز فلأنها لا تكون إلّا نكرة، و لأنها تبيّن الهيئة التي وقع عليها الفعل، كما يبيّن التمييز النوع.
و أما شبهها بالخبر فلأنها نكرة جاءت لتفيد، و كذلك الخبر. و التنكير فيه هو الأصل.
و الفرق بينها و بين المفعول به أنها يعمل فيها المتعدّي و غير المتعدّي و المعاني. و المفعول به يكون ظاهرا و مضمرا و معرّفا و منكّرا و مشتقّا و غير مشتقّ، و الحال لا تكون إلا اسما ظاهرا نكرة مشتقّة.
و الفرق بينها و بين الظرف أن الحال هيئة الفاعل أو المفعول، فهي في المعنى صاحب الحال بخلاف الظرف. و أيضا فإنّ الظرف يعمل فيه معنى الفعل متأخّرا و متقدّما، و أما الحال فلا يعمل فيها معنى الفعل إلا متقدّما عليها.
و قال ابن الشجريّ في (أماليه) [١]: الحال تفارق المفعول به من أربعة أوجه:
الأول: لزومها التنكير، و المفعول يكون معرفة و نكرة.
و الثاني: أنّ الحال في الأغلب هي ذو الحال، و أنّ المفعول هو غير الفاعل.
و الثالث: أنّ الحال يعمل فيها الفعل، و معنى الفعل، و المفعول لا يعمل فيه المعنى.
و الرابع: أنّ المفعول يبنى له الفعل فيرفع رفع الفاعل، و الحال لا يبنى لها الفعل.
ذكر الفرق بين الجملة الحالية و المعترضة
قال ابن هشام [٢]: كثيرا ما تشتبه المعترضة بالحالية. و يميّزها منها أمور:
أحدها: أنّ المعترضة تكون غير خبريّة كالأمريّة، و الدعائيّة و القسميّة و التنزيهيّة.
و الثاني: أنّه يجوز تصديرها بدليل استقبال كلن و السين و سوف و الشرط.
الثالث: أنّه يجوز اقترانها بالفاء.
الرابع: أنه يجوز اقترانها بالواو مع تصديرها بالمضارع المثبت.
[١] انظر الأمالي الشجرية (٢/ ٢٧٢).
[٢] انظر مغني اللبيب (٤٤١) .