الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٨٩
و استغناء الفعل بفاعله و أنّ في الفعل دليلا عليه، كما كان فيه دليل على المفعول.
و لهذا الشّبه استحّقت أن تكون منصوبة مثله.
و تفارقه في أنّها هي الفاعل في المعنى، و ليست غيره. فالراكب في: جاء زيد راكبا، هو زيد. و ليس المفعول كذلك، بل لا يكون إلا غير الفاعل، أو في حكمه، نحو: ضرب زيد عمرا. و لذلك امتنع ضربتني و ضربتك، لاتّحاد الفاعل و المفعول.
فأمّا قولهم: ضربت نفسي فالنفس في حكم الأجنبيّ، و لذلك يخاطبها ربّها، فيقول:
يا نفس اقلعي، مخاطبة الأجنبيّ.
و يعمل فيها الفعل اللازم، و ليس المفعول كذلك.
و لا تكون إلا نكرة، و المفعول يكون نكرة و معرفة. و لها شبه خاصّ بالمفعول فيه و خصوصا ظرف الزمان، و ذلك لأنّها تقدّر بفي كما يقدّر الظرف بفي. فإذا قلت:
جاء زيد راكبا، فتقديره: في حال الركوب، كما أن جاء زيد اليوم تقديره: في اليوم.
و خصّ الشبه بظرف الزمان. لأن الحال لا تبقى، بل تنتقل إلى حال أخرى، كما أن الزمان منقض لا يبقى، و يخلفه غيره.
و قال الزمخشريّ في (المفصّل) [١]: يجوز إخلاء الجملة الحاليّة المقترنة بالواو عن الراجع إلى ذي الحال، إجراء لها مجرى الظرف، لانعقاد الشبه بينها و بينه.
و قال ابن النحاس في (التعليقة): الحال تشبه الظرف في أنها مقدّرة بفي، و تفارقه في أنّ (في) تدخل على لفظ الظرف، و في الحال تدخل على حال مضافة إلى مصدرها، نحو: جاء زيد قائما أي في حال قيامه.
و قال السخاويّ في (شرح المفصّل): الحال تشبه المفعول به، و ظرف الزمان، و الصّفة، و التمييز و الخبر.
أما شبهها بالمفعول به فلأنّ في الفعل دلالة على كلّ واحد منهما، فإذا قلت:
(ضربت) دلّ ذلك على مضروب و على حال. و لأنّ كلّ واحد من الحال و المفعول اسم جاء بعد استقلال الفعل بالفاعل.
و أما شبهها بالظرف فمن قبل أنها مفعل فيها، و أنها تنتقل كانتقال الزمان و انقضائه، و يحسن فيها دخول في.
و أما شبهها بالصفة فإنّ الصفة أصل الحال، و الحال منقولة من الصفة إلى
[١] انظر المفصّل (٦٤) .