الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٨٨
و الثاني: أنّ إلا إذا كانت مع ما بعدها صفة لم يجز حذف الموصوف و إقامة الصفة مقامه، فتقول: قام القوم إلّا زيد: و لو قلت: قام إلا زيد لم يجز بخلاف غير، إذ تقول: قام القوم غير زيد، و قام غير زيد. و سبب ذلك أنّ الأحرف لم تتمكّن في الوصفيّة، فلا تكون صفة إلا تابعا، كما أنّ أجمعين لا تستعمل في التأكيد إلا تابعا.
الثالث: أنّك إذا عطفت على الاسم الواقع بعد إلا كان إعراب المعطوف على حسب المعطوف عليه، و إذا عطفت على الاسم الواقع بعد غير جاز الجرّ و الحمل على المعنى.
ذكر ما افترق فيه الحال و التمييز
قال ابن هشام في (المغني) [١]: اعلم أنّهما اجتمعا في خمسة أمور، و افترقا في سبعة:
فأوجه الاتفاق أنهما اسمان، نكرتان، فضلتان، منصوبتان، رافعتان للإبهام، و أمّا أوجه الافتراق:
فأحدها: أنّ الحال تكون جملة و ظرفا و جارّا و مجرورا. و التمييز لا يكون إلا اسما.
و الثاني: أنّ الحال قد يتوقف معنى الكلام عليها، نحو: وَ لا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً [الإسراء: ٣٧]، لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَ أَنْتُمْ سُكارى [النساء: ٤٣] بخلاف التمييز.
و الثالث: أنّ الحال مبيّنة للهيئات، و التمييز مبيّن للذوات.
الرابع: أنّ الحال تتعدّد بخلاف التمييز.
الخامس: أنّه الحال تتقدّم على عاملها إذا كان فعلا متصرّفا، أو وصفا يشبهه، و لا يجوز ذلك في التمييز على الصحيح.
السادس: أنّ حقّ الحال الاشتقاق، و حقّ التمييز الجمود، و قد يتعاكسان.
السابع: أنّ الحال تكون مؤكّدة لعاملها، و لا يقع التمييز كذلك، انتهى.
قلت: و بقيت فروق أخرى تتبّعتها، و لم أر من عدّها.
ذكر ما افترق فيه الحال و المفعول
قال ابن يعيش [٢]: الحال تشبه المفعول من حيث أنّها تجيء بعد تمام الكلام
[١] انظر مغني اللبيب (٥١٣) .
[٢] انظر شرح المفصّل (٢/ ٥٥).