الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٨٧
قلت: ما صنعت و أباك؟ فإنما يراد ما صنعت مع أبيك، و إذا قلت: استوى الماء و الخشبة، و ما زلت أسير و النيل، يفهم منه المصاحبة و المقارنة.
و قال الأبّذيّ: الفرق بين واو المفعول معه و واو العطف أنّك إذا قلت: قام زيد و عمرو، ليس أحدهما ملابسا للآخر، و لا فرق بينهما في وقوع الفعل من كلّ منهما على حدة. فإذا قلت: ما صنعت و أباك؟ و ما أنت و الفخر؟ فإنما تريد ما صنعت مع أبيك؟ و أين بلغت في فعلك به؟ و ما أنت مع الفخر في افتخارك و تحقّقك به؟
باب الاستثناء
قال ابن يعيش [١]: الفرق بين البدل و النصب في قولك: ما قام أحد إلا زيدا، أنك إذا نصبت جعلت معتمد الكلام النفي، و صار المستثنى فضلة، فتنصبه، كما تنصب المفعول. و إذا أبدلته منه كان معتمد الكلام إيجاب القيام لزيد، و كان ذكر الأول كالتوطئة كما ترفع الخبر لأنه معتمد الكلام، و تنصب الحال لأنه تبع للمعتمد في نحو: زيد في الدار قائم و قائما، انتهى.
فصل
قال ابن يعيش [٢]: الفرق بين (غير) إذا كانت صفة، و بينها إذا كانت استثناء، أنها إذا كانت صفة لم توجب للاسم الذي وصفته بها شيئا، و لم تنفه عنه، لأنّها مذكورة على سبيل التعريف، فإذا قلت: جاءني غير زيد، فقد وصفته بالمغايرة له، و عدم المماثلة، و لم تنف عن زيد المجيء. فإنّما هو بمنزلة قولك: جاءني رجل ليس بزيد. و أمّا إذا كانت استثناء فإنه إذا كان قبلها إيجاب فما بعدها نفي، و إذا كان قبلها نفي فما بعدها إيجاب، لأنّها هنا محمولة على إلا، فكان حكمها كحكمها.
ذكر ما افترقت فيه (إلا) و (غير)
قال أبو الحسن الأبّذيّ في (شرح الجزوليّة): افترقت (إلا) و (غير) في ثلاثة أشياء:
أحدها: أنّ غيرا يوصف بها، حيث لا يتصوّر الاستثناء. و إلا ليست كذلك.
فتقول: عندي درهم غير جيد، و لو قلت: عندي درهم إلا جيّد، لم يجز.
[١] انظر شرح المفصّل (٢/ ٨٧).
[٢] انظر شرح المفصّل (٢/ ٨٨).