الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٨٦
ذكر ما افترق فيه إذ و إذا و حيث
قال ابن هشام في (تذكرته): اعلم أنّ (إذ) و (إذا) و (حيث) اشتركن في أمور، و افترقن في أمور: فاشتركن في الظرفيّة و لزومها، و الإضافة و لزومها، و كونها للجمل، و البناء و لزومه، و أنها لمعنى، و قد تخرج عنه. فهذه ثمانية قد قيلت.
و تشترك إذ و إذا في أنّهما للزمان و لا يكونان للمكان، و أنّهما يكفان بما عن الإضافة مفيدين معنى الشرط، جازمين قياسا مطّردا، و أنّهما يضافان للجملة الفعلية.
و انفردت (إذا) بإفادتها معنى الشرط دون ما، و أنها لا تضاف إلا إلى الجمل الفعلية، و انفردت (حيث) بأنها تكون للمكان و الزمان، و الغالب كونها للمكان، انتهى.
ذكر الفرق بين وسط بالسكون و بين وسط بالفتح
قال الجمال السرمري: [الخفيف]
فرق ما بين قولهم وسط الشي
ء و وسط تحريكا أو تسكينا
موضع صالح لبين فسكّن
و لفي حرّكا تراه مبينا
كجلسنا وسط الجماعة إذ هم
وسط الدّار كلّهم جالسينا
قال الفارسيّ في (القصريّات): إذا قلت: حفرت وسط الدار بئرا بالسكون، فوسط ظرف و بئرا مفعول به. و إذا قلت: حفرت وسط الدار بئرا بالتحريك، فوسط مفعول به، و بئرا حال.
ذكر الفرق بين واو المفعول معه و واو العطف
قال ابن يعيش [١]: فإن قيل: نحن متى عطفنا اسما على اسم بالواو دخل فيه الأول، و اشتركا في المعنى، فكانت الواو بمعنى (مع) فلم اختصصتم باب المفعول معه بمعنى مع؟.
قيل: الفرق بين العطف بالواو و هذا الباب أنّ التي للعطف توجب الاشتراك في الفعل، و ليس كذلك الواو التي بمعنى مع، إنما توجب المصاحبة فإذا عطفت بالواو شيئا على شيء دخل في معناه، و لا يوجب بين المعطوف و المعطوف عليه ملابسة و مقاربة، كقولك: قام زيد و عمرو، فليس أحدهما ملابسا للآخر و لا مصاحبا له. و إذا
[١] انظر شرح المفصّل (٢/ ٤٩).