الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٨٤
[٣٢٩]- [أبحت حمى تهامة بعد نجد]
و ما شيء حميت بمستباح
ذكر ما افترق فيه باب ظنّ و باب أعلم
قال ابن إياز: لا يجوز في باب أعلم الإلغاء و لا التعليق- كما صرّح به ابن الورّاق في علله- لأنّك لو قلت: أعلمت لزيد عمرو قائم لم ينعقد من الكلام مبتدأ و خبر، و كان غير مفيد لأنّ قولك: عمرو قائم، لا يستقيم جعله خبرا عن زيد، و كذا الحكم في الإلغاء. و لا يجوز في هذا الباب الاقتصار على المفعول الثاني دون الثالث، و لا على الثالث دون الثاني، و في الاقتصار على المفعول الأول خلاف.
ذكر ما افترقت فيه المفاعيل
قال ابن يعيش [١]: المصدر هو المفعول الحقيقيّ، لأنّ الفاعل يحدثه و يخرجه من العدم إلى الوجود و صيغة الفعل تدلّ عليه، و الأفعال كلّها متعدّية إليه، سواء كان يتعدّى الفاعل أو لم يتعدّ. نحو: ضربت زيدا ضربا، و قام زيد قياما. و ليس كذلك غيره من المفعولين ألا ترى أن زيدا من قولك: ضربت زيدا، ليس مفعولا لك على الحقيقة، إنما هو مفعول للّه تعالى. و إنما قيل له على معنى: أن فعلك وقع به.
ذكر الفرق بين المصدر و اسم المصدر
قال الشيخ بهاء الدين بن النحاس: الفرق بينهما أنّ المصدر في الحقيقة هو الفعل الصادر عن الإنسان و غيره كقولنا: إنّ (ضربا) مصدر في قولنا: يعجبني ضرب زيد عمرا، فيكون مدلوله معنى. و سمّوا ما يعبّر به عنه مصدرا مجازا، نحو: ض ر ب في قولنا: إنّ (ضربا) مصدر منصوب إذا قلت: ضربت ضربا فيكون مسمّاه لفظا.
و اسم المصدر اسم للمعنى الصادر عن الإنسان و غيره، كسبحان المسمّى به التسبيح الذي هو صادر عن المسبّح لا لفظ: ت س ب ي ح، بل المعنى المعبّر عنه بهذه الحروف، و معناه القراءة و التنزيه، انتهى.
و قال ابن الحاجب في (أماليه): الفرق بين قول النحويين، مصدر و اسم مصدر، أنّ المصدر الذي له فعل، يجري عليه، كالانطلاق في انطلق، و اسم المصدر
[٣٢٩] - الشاهد لجرير في ديوانه (٨٩) ، و الكتاب (١/ ١٤١)، و المقاصد النحوية (٤/ ٧٥)، و بلا نسبة في خزانة الأدب (٦/ ٤٢)، و سرّ صناعة الإعراب (ص ٤٠٢)، و شرح التصريح (٢/ ١١٢).
[١] انظر شرح المفصّل (١/ ١١٠).