الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٨٣
عمل العامل لفظا لا محلّا، و الإلغاء إبطال عمله بالكلّيّة. فكلّ تعليق إلغاء، و ليس كلّ إلغاء تعليقا، قال ابن النحاس: في ادّعائه بين التعليق و الإلغاء عموما و خصوصا نظر، فإنه لا عموم و لا خصوص بينهما.
و في (تذكرة ابن هشام)، قال ابن أبي الربيع: لا يجوز الإلغاء إلا بشروط:
التوسط أو التأخر، و ألّا يتعدى إلى مصدره، و أن يكون قلبيا. قال: فأما التعليق فيكون في هذه الأفعال و في أشباهها، انتهى.
ذكر الفرق بين حذف المفعول اختصارا و بين حذفه اقتصارا
قال ابن هشام [١]: جرت عادة النحويين أن يقولوا: يحذف المفعول اختصارا و اقتصارا و يريدون بالاختصار الحذف لدليل، و بالاقتصار الحذف لغير دليل، و يمثّلونه بنحو: كُلُوا وَ اشْرَبُوا [البقرة: ٦٠]، أي: أوقعوا هذين الفعلين، و قول العرب فيما يتعدّى إلى اثنين: من يسمع يخل، أي: تكن منه خيلة.
و التحقيق أن يقال: إنّه تارة يتعلّق الغرض بالإعلام بمجرّد وقوع الفعل من غير تعيين من أوقعه و من أوقع عليه، فيجاء بمصدره مسندا إلى فعل كون عامّ فيقال:
حصل حريق أو نهب.
و تارة يتعلّق بالإعلام بمجرّد إيقاع الفاعل الفعل، فيقتصر عليهما، و لا يذكر المفعول و لا ينوى، إذ المنويّ كالثابت، و لا يسمى محذوفا، لأن الفعل ينزل بهذا القصد منزلة ما لا مفعول له، و منه: رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَ يُمِيتُ [البقرة: ٢٥٨]، و هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ [الزمر: ٩]، وَ كُلُوا وَ اشْرَبُوا وَ لا تُسْرِفُوا [الأعراف: ٣١]، وَ إِذا رَأَيْتَ ثَمَ [الدهر: ٢٠] إذا المعنى: ربّي الذي يفعل الإحياء و الإماتة، و هل يستوي من يتصف بالعلم و من ينتفي عنه العلم، و أوقعوا الأكل و الشرب و ذروا الإسراف، و إذا حصلت منك رؤية هنالك.
و تارة يقصد إسناد الفعل إلى فاعله و تعليقه بمفعوله، فيذكرون نحو: لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا [آل عمران: ١٣٠]، وَ لا تَقْرَبُوا الزِّنى [الإسراء: ٣٢]، و قولك: ما أحسن زيدا!. و هذا النوع إذا لم يذكر مفعوله قيل: محذوف، نحو: ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَ ما قَلى [الضحى: ٣]، و قد يكون في اللفظ ما يستدعيه فيحصل الجزم بوجوب تقديره، نحو: أَ هذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا [الفرقان: ٤١]، وَ كُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى [النساء: ٩٥]. [الوافر]:
[١] انظر المستقصى في الأمثال (٣٦٢) ، و فصل المقال [٤١٢] .