الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٧٨
و الموصول الحرفيّ أنّ (الذي) يوصل بما هو خبر، و أن، توصل بالخبر و الأمر و غير ذلك، لأنّ المقصود المصدر، و المصدر يسوغ من جميع ذلك.
ذكر ما افترق فيه باب (كان) و باب (إنّ)
افترقا في أنه يجوز في باب كان تقديم الخبر على الاسم و على كان، نحو: كان قائما زيد، و قائما كان زيد. و لا يجوز تقديم الخبر على إنّ، و لا على اسمها إلا أن يكون ظرفا أو مجرورا.
ذكر ما افترق فيه باب كان و سائر الأفعال
قال أبو الحسين بن أبي الربيع في (شرح الإيضاح): كان و أخواتها مخالفة لأصول الأفعال في أربعة أشياء:
أحدها: أنّ هذه الأفعال إذا أسقطت بقي المسند و المسند إليه، و غيرها إذا أسقطت لم يبق كلام.
الثاني: أن هذه الأفعال لا تؤكّد بالمصدر، لأنها لم تدلّ عليه، و غيرها من الأفعال يؤكّد بالمصادر، لأنّها تدلّ عليها، نحو: قام قياما، و زال زوالا.
الثالث: أنّ الأفعال التي ترفع و تنصب تبنى للمفعول، و هذه لا تبنى له، لا تقول: كين قائم، لأن قائما خبر عن المبتدأ، فإذا زال المبتدأ زال الخبر، و إذا وجد المبتدأ وجد الخبر.
الرابع: أنّ الأفعال كلّها تستقلّ بالمرفوع دون المنصوب، و لا تستقلّ هذه بالمرفوع دون المنصوب، لأنه خبر للمبتدأ.
و قال ابن الدّهان في (الغرّة): من الفرق بين هذه الأفعال و الأفعال الحقيقية أن الفاعل في تلك غير المفعول نحو: ضرب زيد عمرا، و هذه مرفوعها هو منصوبها.
فائدة: وجه الموافقة و المخالفة: قال ابن النحاس في (التعليقة): (ما دام) تخالف باقي أخواتها من وجه، و توافقها من وجه: أما وجه المخالفة فإن (ما) فيها مصدرية في موضع نصب على الظرف، و لذلك لا يتمّ مع اسمها، و خبرها كلام، و يحتاج إلى شيء آخر، يكون ظرفا له، كقولك: لا أكلمك ما دمت مقيما، أي مدّة دوام إقامتك، و (ما) في باقي أخواتها حرف نفي.
و أما وجه الموافقة فهو أنّ معناهنّ جميعهنّ الثبات و الدوام.
فائدة: قال الأعلم في (نكته): الفرق بين كان و بين أصبح و أخواتها أنّ (كان)