الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٧٦
للذهنيّ. و الفرق بين أسد و أسامة أنّ أسدا موضوع لكل فرد من أفراد النوع على طريق البدل، فالتعدّد فيه من أصل الوضع، و أما أسامة فإنه لزم من إطلاقه على الواحد في الوجود التعدّد، فالتعدّد فيه جاء ضمنا، لا مقصودا بالوضع.
و القول الثالث: أنّه لمّا لم يتعلّق بوضعه غرض صحيح، بل الواحد من جفاة العرب، إذا وقع طرفه على وحش عجيب، أو طير غريب، أطلق عليه اسما يشتقّه من خلقته أو من فعله، و وضعه عليه. فإذا وقع بصره مرّة أخرى على مثل ذلك الفرد أطلق عليه ذلك الاسم باعتبار شخصه، و لا يتوقّف على تصوّر أنّ هذا الموجود هو المسمى أولا، أو غيره. فصارت مشخّصات كلّ نوع مندرجة تحت الأول، بحيث تكون نسبة ذلك اللفظ على جميع الأشخاص تحته مثل نسبة زيد إلى الأشخاص المسمّين به. و على هذا، فإذا أطلق على الواحد فقد أطلق على ما وضع له، و إذا أطلق على الجميع فلاندراج الكلّ تحت الوضع الأول، لإطلاق وضع اللفظ عليه أوّلا مرة ثانية و ثالثة بحسب أشخاصه من غير تصوّر أنّ الثاني و الثالث هو الأول أو غيره.
و القول الرابع قلته: إن لفظ علم الجنس موضوع على القدر المشترك بين الحقيقة الذهنية و الوجودية. فإن لفظ أسامة مثلا يدل على الحيوان المفترس عريض الأعالي، فالافتراس و عرض الأعالي مشترك بين الذهنيّ و الوجوديّ، فإذا أطلق على الواحد في الوجود، فقد أطلق على ما وضع له لوجود القدر المشترك، و هو الافتراس و عرض الأعالي. و يلزم من إخراجه إلى الوجود التعدّد، فيكون التعدّد من اللوازم لا مقصودا بالوضع، بخلاف أسد فإنّ تعدّده مقصود بالوضع.
و إذا تقرّر ذلك فالفرق بين علم الجنس و اسم الجنس بأمور:
أحدها: امتناع دخول اللام على أحدهما و جوازه في الآخر، و لذلك كان ابن لبون و ابن مخاض اسمي جنس لدخول اللام عليهما. و لم يكن ابن عرس اسم جنس لامتناع ابن العرس.
و الثاني: امتناع الصرف يدلّ على العلميّة.
و الثالث: نصب الحال عنها، على الأغلب.
و الرابع: نصّ أهل اللغة على ذلك.
و أما الإضافة فلا دليل فيها، لأنّ الأعلام جاءت مضافة، كابن عرس، و ابن مقرض.
و اسم الجنس جاء مضافا، كابن لبون، و ابن مخاض، انتهى كلام صاحب البسيط.
(فائدة): قال صاحب (البسيط): الفرق بين الاشتراك الواقع في النكرات