الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٧٥
ذكر الفرق بين علم الشخص و علم الجنس و اسم الجنس
قال في (البسيط): علم الجنس كأسامة و ثعالة في تحقيق علميّته أربعة أقوال:
أحدها لأبي سعيد، و به قال ابن بابشاذ و ابن يعيش [١]: إنه موضوع على الجنس بأسره، بمنزلة تعريف الجنس باللام في كثرة الدينار و الدرهم، فإنّه إشارة إلى ما ثبت في العقول معرفته، و يصير وضعه على أشخاص الجنس كوضع زيد، علمين على أشخاصهما، و لذلك يقال: ثعالة يفرّ من أسامة، أي أشخاص هذا الجنس تفرّ من أشخاص هذا الجنس. و إنما لم يحتاجوا في هذا النوع إلى تعيين الشخص بمنزلة الأعلام الشخصيّة، لأنّ الأعلام الشخصية تحتاج إلى تعيين أفرادها، لأنّ كلّ فرد من أفرادها يختصّ بحكم لا يشاركه فيه غيره، و لا يقوم غيره مقامه فيما يطلب منه من معاملة أو استعانة، أو غير ذلك. و أما أفراد أنواع الوحوش و الحشرات فلا يطلب منها ذلك فلذلك لم يحتج إلى تعيين أفرادها، و وضع اللفظ علما على جميع أفراد النوع لاشتراكها في حكم واحد.
قال ابن يعيش [٢]: تعريفها لفظيّ، و هي في المعنى نكرات، لأنّ اللفظ و إن أطلق على الجنس، فقد يطلق على أفراده، و لا يختصّ شخصا بعينه، و على هذا فيخرج عن حدّ العلم.
و القول الثاني لابن الحاجب [٣]: إنّها موضوعة للحقائق المتّحدة في الذهن بمنزلة التعريف باللام للمعهود في الذهن: نحو: أكلت الخبز، و شربت الماء لبطلان إرادة الجنس، و عدم تقدّم المعهود الوجودي. و إذا كانت موضوعة على الحقيقة المعقولة المتحدة في الذهن، فإذا أطلقت على الواحد في الوجود فلا بدّ من القصد إلى الحقيقة، و صحّ إطلاقها على الواحد في الوجود لوجود الحقيقة المقصودة، فيكون التعدد باعتبار الوجود لا باعتبار الوضع، لأنه يلزم إطلاقه على الحقيقة باعتبار الوجود المتعدّد.
قلنا: و إن جعلت المغايرة بذلك بين الحقائق إلّا أنّه بمنزلة المتواطئ الواقع على حقائق مختلفة بمعنى واحد، كالحيوان الذي تشترك فيه حقائق التواطؤ المختلفة.
فكذلك هاهنا يشترك الذهنيّ و الوجوديّ في الحقيقة، و إن كان الوجودي مغايرا
[١] انظر شرح المفصّل (١/ ٣٥).
[٢] انظر شرح المفصّل (١/ ٣٥).
[٣] انظر شرح الكافية (٢/ ١٣٢).