الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٥٨
باب أعلم و أرى
مسألة: القول في حذف مفاعيل هذا الباب
قال ابن النحاس في (التعليقة): يجوز حذف الأوّل و الثاني من مفاعيل هذا الباب اختصارا. و أمّا حذف الثالث اختصارا فمبنيّ على الخلاف في حذف الثاني من مفعولي ظننت اختصارا. فمن أجاز الحذف هناك أجازه في الثالث، و من منعه في الثاني هناك منعه في الثالث هنا.
باب النائب عن الفاعل
مسألة: باب اختار
باب اختار: ذهب الجمهور إلى أنه لا يجوز فيه إلا إقامة المفعول الأوّل نحو:
اختير زيد الرجال.
و جوّز الفرّاء و السيرافيّ و ابن مالك [١] إقامة الثاني مع وجود الأوّل، فتقول: اختير الرجال زيدا.
و أشار أبو حيّان إلى أن الخلاف مبنيّ على الخلاف في إقامة المجرور بالحرف مع وجود المفعول به الصريح، لأن الثاني هنا على تقدير حرف الجرّ.
قال أبو حيّان: المجرور بحرف غير زائد، نحو: سير بزيد، فيه خلاف.
فمذهب الجمهور أنّ المجرور في محل رفع، و هو النائب.
و مذهب الفرّاء [٢] أنّ النائب حرف الجرّ وحده، و أنه في موضع رفع.
قال أبو حيّان [٣]: و هذا مبنيّ على الخلاف في قولهم: مرّ زيد بعمرو، فمذهب البصريين أنّ المجرور في موضع نصب، فلذا قالوا: إنه إذا بني للمفعول كان في موضع رفع، بناء على قولهم: إنّه في: مرّ زيد بعمرو، في موضع نصب.
و مذهب الفرّاء أنّ حرف الجرّ هو في موضع نصب، فلهذا ادعى أنه إذا بني للمفعول، كان هو في موضع رفع، بناء على مذهبه أنه هناك في موضع نصب.
و في أصل المسألة قول ثالث: أنّ النائب ضمير مبهم مستتر في الفعل. قاله ابن هشام [٤].
[١] انظر تسهيل الفوائد، و تكميل المقاصد لابن مالك (٧٧) .
[٢] انظر همع الهوامع (١/ ١٦٣).
[٣] انظر شرح التسهيل (٣/ ٣٤).
[٤] انظر أوضح المسالك (١/ ٣٧٣).