الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٥٧
لا فإنما هي تأكيد للمقسم عليه لا عاملة فيه كسر، و من جوّز الأمرين أجاز الوجهين.
مسألة: هل يجوز (إن قائما الزيدان)
لا يجوز هنا: إن قائما الزيدان، كما لا يجوز ذلك في المبتدأ دون نفي أو استفهام و أجازه الكوفيون و الأخفش بناء على إجازته في المبتدأ، فجعلوا قائما اسم إن، و الزيدان فاعل به سدّ مسدّ خبرها، و الخلاف جار في باب ظنّ.
فمن أجاز هنا و في المبتدأ أجاز ظننت قائما الزيدان. و من منع منع. و ابن مالك وافقهم على الجواز في المبتدأ، و منع في باب (ظنّ) و (إنّ)، و فرّق بأنّ إعمال الصفة عمل الفعل فرع إعمال الفعل، فلا يستباح إلا في موضع يقع فيه الفعل، فلا يلزم من تجويز قائم الزيدان، جواز إنّ قائما الزيدان و لا ظننت قائما الزيدان، لصحة وقوع الفعل موقع المتجرّد من إن و ظننت، و امتناع وقوعه بعدهما.
باب لا
مسألة: مذاهب في قول (لا مسلمات)
قال أبو حيّان في (شرح التسهيل): في نحو: لا مسلمات أربعة مذاهب:
أحدها: الكسر و التنوين: و هو مذهب ابن خروف.
و الثاني: الكسر بلا تنوين، و هو مذهب الأكثرين.
و الثالث: الفتح، و هو مذهب المازنيّ [١] و الفارسيّ.
و الرابع: جواز الكسر و الفتح من غير تنوين في الحالين.
قال: و فرّع [٢] بعض أصحابنا الكسر و الفتح على الخلاف في حركة لا رجل:
فمن قال: إنها حركة إعراب قال هنا: لا مسلمات بالكسر، و من قال: هي حركة بناء فالذي يقول: إنّه يبنى لجعله مع لا كالشيء الواحد قال: لا مسلمات بالفتح، و لا يجوز عنده الكسر، لأن الحركة عنده ليست خاصة. و الذي يقول يبنى لتضمّنه معنى الحرف يقول: لا مسلمات بالكسر و حجّته أنّ المبنيّ مع لا قد أشبه المعرب المنصوب.
فكما أنّ الجمع بالألف و التاء في حال النصب مكسور فكذلك يكون مع لا، و هو الصحيح، انتهى.
[١] انظر الخصائص (٣/ ٣٠٥).
[٢] انظر شرح التسهيل (٢/ ١٥٦).