الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٥٣
أحدهما: الجواز، نحو: جاءني الذي ما أحسنه! و عليه ابن خروف.
و الثاني: المنع، لأنّ التعجّب إنما يكون من خفاء السبب. و الصّلة تكون موضّحة، فتنافيا.
باب المبتدأ و الخبر
مسألة
قال ابن النّحاس في (التعليقة): إذا دخلت على المبتدأ الموصول ليت و لعلّ، نحو: ليست الذي يأتيني و لعلّ الذي في الدّار، فلا يجوز أن تدخل الفاء في خبره، و اختلف في علّة ذلك ما هي؟ فمنهم من قال: علّتة أنّ الشرط لا يعمل فيه ما قبله، فإذا عملت فيه ليت أو لعل خرج من باب الشرط، فلا يجوز دخول الفاء حينئذ.
و منهم من قال: بل العلّة أنّ معنى ليت و لعلّ ينافي معنى الشرط من حيث كان ليت للتمنّي، و لعل للترجّي، و معنى الشرط التعليق، فلا يجتمعان.
و يتخرّج على هاتين العلّتين مسألة، و هي دخول (إنّ) على الاسم الموصول هل يمنع دخول الفاء أم لا؟ فمن علّل بالعلّة الأولى منع من دخول الفاء مع إنّ أيضا لأنّها قد عملت فيه، فخرج عن باب الشرط. و من علل بالعلة الثانية، و هو تغيّر المعنى جوّز دخول الفاء مع إن لأنها لا تغيّر المعنى عمّا كان عليه قبل دخولها. و قبل دخولها كانت الفاء تدخل في الخبر، فيبقى ذلك بعد دخولها.
مسألة: الوصف المعتمد على نفي أو استفهام
ذهب البصريّون إلا الأخفش إلى أنّ الوصف إذا اعتمد على نفي أو استفهام كان مبتدأ، و ما بعده فاعل مغن عن الخبر، نحو: أقائم زيد؟ و ما قائم زيد.
و ذهب الأخفش [١] و الكوفيّون إلى أنّه لا يشترط هذا الاعتماد، و ذلك مبنيّ على رأيهم أنه يعمل غير معتمد.
مسألة: الاختلاف في صدر الكلام في (إذا قام زيد فأنا أكرمه)
اختلف في صدر الكلام من نحو: إذا قام زيد فأنا أكرمه، هل هو جملة اسمية أو فعليّة؟
قال ابن هشام: و هذا مبنيّ على الخلاف في عامل إذا. فإن قلنا: جوابها فصدر
[١] انظر أوضح المسالك (١/ ١٣٥).