الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٤٨
الفن الثالث [فنّ بناء المسائل بعضها على بعض]
الحمد للّه على ما أنعم و ألهم، و أوضح من دقائق الحقائق و فهّم، و صلّى اللّه على رسوله محمد و آله و صحبه و سلّم.
هذا هو الفنّ الثالث من الأشباه و النظائر. و هو فنّ بناء المسائل بعضها على بعض، مرتّبا على الأبواب. و سمّيته (سلسلة الذهب في البناء من كلام العرب).
باب الإعراب و البناء
مسألة: فعل الأمر العاري من اللام و حرف المضارعة
اختلف في فعل الأمر العاري من اللام، و حرف المضارعة، نحو: (اضرب) على مذهبين:
أحدهما: أنّه مبني و عليه البصريّون [١].
و الثاني: أنه معرب مجزوم بلام محذوفة، و هو رأي الكوفيين.
قال أبو حيّان: و اختاره شيخنا أبو عليّ الحسن بن أبي الأحوص، و الخلاف في هذه المسألة مبنيّ على الخلاف في ثلاث مسائل:
الأولى: هل الإعراب أصل في الفعل كما هو أصل في الاسم، أم لا؟ فمذهب البصريين لا، و أنّ الأصل في الأفعال البناء، و المضارع إنما أعرب لشبهه بالاسم، و فعل الأمر لم يشبه الاسم، فلا يعرب. و مذهب الكوفيين نعم، فهو معرب على الأصل في الأفعال.
الثانية: هل يجوز إضمار لام الجزم و إبقاء عملها؟ فمذهب البصريين: لا، و أنه لا يجوز حذف شيء من الجوازم أصلا، و إبقاء عمله. و مذهب الكوفيين نعم.
الثالثة: قال أبو حيّان: جعل بعض أصحابنا هذا الخلاف في الأمر مبنيا على مسألة اختلفوا فيها، و هي: هل للأمر صيغة مستقلّة بنفسها مرتجلة، ليس أصلها المضارع، أو هي صيغة مغيّرة، و أصلها المضارع؟.
فمن قال: أصلها المضارع اختلفوا أهي معربة أم مبنية؟ و من قال: إنها صيغة مرتجلة، ليست مقتطعة من المضارع فهي عندهم مبنيّة على الوقف ليس إلا، انتهى.
[١] انظر مسائل خلافية في النحو للعكبري (١٤٤) .