الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١١٨
تقول: عسعس الليل إذا أظلم. فتجعل (أظلم) تفسيرا لعسعس. لكنك إذا فسرت جملة فعلية مسندة إلى ضمير المتكلم بأي ضممت تاء الضمير فتقول: استكتمته سرّي، أي: سألته كتمانه بضمّ تاء سألته، لأنك تحكي كلام المعبّر عن نفسه، و إذا فسّرتها بإذا فتحت فقلت: إذا سألته كتمانه. لأنك تخاطبه، أي: أنك تقول ذلك إذا نقلت ذلك الفعل.
و قال بعض الشارحين للمفصّل: السرّ في ذلك أن أي تفسير، فينبغي أن يطابق ما بعدها لما قبلها. و الأول مضموم فالثاني مثله، و إذا شرط تعلق بقول المخاطب على فعله الذي ألحقه بالضمير، فمحال فيه الضم. و أنشد في ذلك المعنى: [البسيط]
إذا كنيت بأي فعلا تفسّره
فضمّ تاءك فيه ضمّ معترف
و إن تكن بإذا يوما تفسّره
ففتحة التاء أمر غير مختلف
و قد أورد ذلك الطيبي في حاشية (الكشّاف)، ثم ابن هشام في (المغني).
فائدة- مواضع ما: ذكر ابن عصفور أنّ ل (ما) خمسة و ثلاثين موضعا:
الأول: الاستفهامية.
الثاني: الموصولة.
الثالث: التي للتعجب.
الرابع: النكرة التي تلزمها الصفة، نحو: مررت بما معجب لك.
الخامس: الشرطية: و هي في هذه المواضع الخمسة تكون اسما.
السادس: الكافّة: التي تدخل على العامل، فتبطل عمله، نحو: إنّما زيد قائم.
السابع: المسلّطة: و هي التي تدخل على ما لا يعمل، فتوجب له العمل. و ذلك حيث، و إذ. و هي ضدّ التي قبلها.
الثامن: التي تدخل بين العامل و معموله. فلا تمنعه العمل و لا تفيد أكثر من التأكيد. كقوله: فَبِما رَحْمَةٍ [آل عمران: ١٥٩]، فَبِما نَقْضِهِمْ [النساء:
١٥٥].
التاسع: التي تجري مجرى (أن) الخفيفة الموصولة بالفعل مثل: و يعجبني ما تصنع، أي: يعجبني أن تصنع.
العاشر: التي يراد بها الدوام و الاتصال، كقولك: لا أكلّمك ما ذرّ شارق [١].
[١] انظر أساس البلاغة (شرق).