الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١١٣
فكذلك إذا ابتدئ بها، و اعتمد الفعل عليها في الجواب أعملت لوقوعها في رتبتها.
و تلغى إذا فارقته، إلا أن الفعل فضّل عليها بأنه يجوز فيه الإعمال و الإلغاء. و إذن لا يجوز فيها إذا فارقت الأول إلا الإلغاء، لكون عوامل الأسماء أقوى من عوامل الأفعال، خصوصا إذا كانت عوامل الأسماء أفعالا، و عامل الفعل لا يكون إلا حرفا.
و قال الشلوبين في (شرح الجزولية): اتسعت العرب في إذن اتساعا لم تتسعه في غيرها من النواصب: فأجازت دخولها على الأسماء، نحو: إذن عبد اللّه يقول ذلك. و أجازوا دخولها على الحال و على المستقبل، و على الأفعال. و أجازوا أن تتأخر عن الفعل، نحو: أكرمك إذن. فهذه اتساعات في إذن انفردت بها دون غيرها من نواصب الأفعال. و أجازوا أيضا فيها فصلها من الفعل بالقسم، و لا يجوز ذلك في سائر نواصب الفعل، فلما اتسعوا في (إذن) هذه الاتساعات قويت بذلك عندهم، فشبّهوها بعوامل الأسماء الناصبة، لقوتها بهذا التصرّف الذي تصرّفته، و لكن لا بكل عوامل الأسماء بل بظننت و أخواتها فقط، فأجازوا فيها الإعمال و الإلغاء، إلا أن ظننت إذا توسطت يجوز فيها الإعمال و الإلغاء. و إذن إذا توسطت يجب فيها الإلغاء، لأن المشبّه بالشيء لا يقوى قوة المشبّه به، فحطّت عنها، بأن ألغيت ليس إلا.
فائدة: يتصوّر في بعض الأفعال الداخلة عليه إذن أن ينصب و يرفع و يجزم، و ذلك نحو: إن تأتني أكرمك، و إذن أحسن إليك، يحتمل أن يكون إنشاء فيجوز النصب و الرفع لأجل الواو، و يحتمل التأكيد فيجزم، و يحتمل الحال فيرفع أيضا.
ضابط: همزة أخرى لأن
قال عبد اللطيف البغدادي في (اللمع الكاملية): ليس في الحروف الناصبة للفعل ما ينصب مضمرا إلا (أن) خاصة. كما أنه ليس فيها ما يجزم مضمرا سوى (إن)، و ليس في نواصب الفعل ما يلغى سوى (إذن).
قال ذو اللسانين الحسين بن إبراهيم النظيري: [مخلع البسيط]
جواب ما استفهموا بفاء
يكون نصبا بلا امتراء
كالأمر و النهي و التمنّي
و العرض و الجحد و الدّعاء
ضابط: الأسباب المانعة من الرفع بعد حتى
قال أبو محمد بن السيد: الأسباب المانعة من الرفع بعد حتّى ستة: أربعة متفق عليها. و اثنان مختلف فيهما:
فالأربعة المتفق عليها: نفي الفعل الموجب للدخول، نحو: ما سرت حتى