الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٠٩
المضمرات، و أن يكون في جملة خبرية، و لا يكون صفة، و لا بدلا، و لا عطف بيان، و ألّا يضمر على أن يفسّره ما بعده، و ألا يكون ضميرا رابطا، و لا مضافا إلى اسم رابط، و ألا يكون من ضمير الجملة، و لا مصدرا خبره محذوف قد سدّت الحال مسدّه، انتهى.
قال: و فيه تداخل، و ينحصر في شرطين:
أحدهما: أن يكون الاسم يصحّ مكانه مضمر.
و الثاني: أن يكون يصحّ جعله خبرا للموصول.
ضابط: ما يجوز الإخبار عنه
قال أبو حيّان: حصر بعضهم ما يجوز الإخبار عنه، فقال: يجوز في فاعل الفعل اللازم الخبريّ، و في متعلّق المتعدّي بجميع ضروبه، من متعدّ إلى اثنين و ثلاثة، و المفعول الذي لم يسمّ فاعله، و في باب كان و إنّ و ما و المصدر و الظرف المتمكنين و المضاف إليه، و في البدل، و العطف، و المبتدأ و الخبر، و المضمر، و حادي عشر و بابه، و في باب الإعمال و المصدر النائب و العامل و المعمول من الأسماء، و أشياء مركبة من المبتدأ و الخبر، و الفعل و الفاعل و الاستفهام.
ضابط: الفرق بين أل و الذي في الإخبار
زعم أبو عليّ و غيره: أن كل ما يخبر عنه بأل يخبر عنه بالذي.
و قال أبو حيّان (الذي) أعمّ في باب الإخبار، لأنها تدخل على الجملة الاسمية و الفعلية، (و أل) لا تدخل إلا على الجملة المصدرة بفعل متصرّف مثبت. قال:
و ذكر الأخفش موضعا يصلح لأل، و لا يصلح للذي. قال: تقول: مررت بالقائم أبواه لا القاعدين. و لو قلت: مررت بالتي قعد أبواها لا التي قاما، لم يصحّ. فإذا أخبرت عن زيد في قولك: قامت جارتا زيد لا قعدتا، قلت: القائم جارتا لا القاعدتان زيد، و لو قلت: الذي قامت جارتاه لا التي قعدتا زيد، لم يجز، لأنه لا ضمير يعود على الذي من الجملة المعطوفة، فقد صار لكلّ من (الذي) و من (أل) عموم تصرّف و دخول ما لم يدخل في الآخر، لكنّ ما اختصت به الذي أكثر.
و ذكر الأخفش أيضا أنه قد يخبر بأل لا بالذي في قولك: المضروب الوجه زيد، و لا يجوز: الذي ضرب الوجه زيد.
و قال ابن السرّاج في المسألة الأولى: مررت برجل قائم أبواه لا قاعدين أنه شاذّ خارج عن القياس.