الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٠٧
باب العدد
قال في (البسيط): إدخال التاء في عدد المذكّر و تركها في عدد المؤنّث للفرق، و عدم الإلباس. قال: و هذا من غريب لغتهم، لأن التاء علامة التأنيث، و قد جعلت هنا علما للتذكير، قال: و هذا الذي قصد الحريريّ بقوله: الموطن الذي يلبس فيه الذّكران براقع النسوان و تبرز ربّات الحجال بعمائم الرجال [١].
قال: و نظيره أنهم خصّوا جمع فعال في المؤنث بأفعل: كذراع و أذرع. و في المذكر بأفعلة كعماد و أعمدة، كإلحاقهم علامة التأنيث في عدد المذكر و حذفها من عدد المؤنث.
و مما وجّهوا به مسألة العدد أن العدد قبل تعليقه على معدود مؤنّث بالتاء لأنه جماعة، و المعدود نوعان: مذكّر و مؤنّث فسبق المذكر لأنه الأصل إلى العلامة فأخذها. ثم جاء المؤنث فكان ترك العلامة له علامة، و مسألة الجمع أنهم قصدوا أن يصير مع جمع المذكّر تأنيث لفظيّ، و مع جمع المؤنّث تأنيث معنويّ، فيعتدلان لمقابلة الجمع بالجمع، و التأنيث بالتأنيث.
فائدة- هجر جانب الاثنين: قال ابن الخباز: (الاثنان) هجر جانبه في موضعين:
الأول: أن كسور الأعداد من الثلاثة إلى العشرة بنوا منها صيغ الجمع من ثلاثين إلى تسعين، و لم يقولوا من الاثنين (ثنيين).
و الثاني: أن من الثلاثة إلى العشرة اشتقّت من ألفاظها الكسور فقيل: ثلث و ربع إلى العشر، و لم يقل في الاثنين (ثني) بل نصف. نقله ابن هشام في (تذكرته).
(فائدة) في (تذكرة ابن الصائغ): (اثنا عشر) كلمتان من وجه، و لذلك وقع الإعراب حشوا، و كلمة من وجه أي: مجموعها دال على شيء واحد، و هو هذه الكمية.
(فائدة) و فيها أيضا العدد معلوم المقدار مجهول الصورة، و لذلك جرى مجرى المبهم.
ضابط: (أل) في العدد
قال ابن هشام في (تذكرته): (أل) في العدد على ثلاثة أقسام: تارة تدخل
[١] انظر مقامات الحريري، المقامة الرابعة عشرة.