الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٠٥
ضابط: حذف حرف النداء
قال ابن فلاح في (المغني): يجوز حذف حرف النداء مع كل منادى إلا في خمسة مواضع: النكرة المقصودة و النكرة المبهمة، و اسم الإشارة عند البصريّين، و المستغاث و المندوب، انتهى. و زاد ابن مالك المضمر.
و في تذكرة ابن الصائغ: حذف حرف النداء من الاسم الأعظم نصّ على منعه ابن معط في درّته، و علّل منع ذلك في الدرة أيضا بالاشتباه، و قرّره ابن الخباز بأنه بعد حذف حرف النداء يشتبه المنادى بغير المنادى، و اعترض عليه بأنك تقول: اللّه اغفر لي، فلا يقع فيها اشتباه و لبس.
قال ابن الصائغ: و لابن معط أن يقول: لمّا وقع اللبس في بعض المواضع طرد الباب، لئلا يختلف الحكم، انتهى.
قال و العلة في ذلك أنهم لمّا حذفوا (يا) عوّضوا الميم، فكرهوا أن يقولوا اللّه بالحذف، لما فيه حذف العوض و المعوّض.
قال ابن الصائغ: يعني تعويضهم من حرف النداء، دلنا على أنهم قصدوا ألا يحذفوا الحرف بالكلية. و قد قال ابن النحاس في (صناعة الكتاب) ما نصّه: جواز ذلك .. فإنه قال في قولك: سبحانك اللّه العظيم إنه لا يجوز الجرّ على البدل من الكاف، و يجوز النصب على القطع و الرفع على تقدير يا اللّه، انتهى.
قاعدة: الأصل في حذف حرف النداء
قال ابن النحاس في (التعليقة): أصل حذف حرف النداء في نداء الأعلام، ثم كل ما أشبه العلم، في كونه لا يجوز أن يكون وصفا لأيّ، و ليس مستغاثا به، و لا مندوبا يجوز حذف حرف النداء معه.
باب الندبة
قال ابن يعيش [١]: الندبة نوع من النداء، فكلّ مندوب منادى، و ليس كلّ منادى مندوبا، إذ ليس كل ما ينادى يجوز ندبته، لأنه يجوز أن ينادى المنكور و المبهم، و لا يجوز ذلك في الندبة.
و قال الأبّذيّ في (شرح الجزولية): المندوب يشرك المنادى في أحكام، و ينفرد بإلحاق ألف الندبة.
[١] انظر شرح المفصّل (٢/ ١٥).