إيضاح الفوائد في شرح مشكلات القواعد - الحلي، فخر المحققين - الصفحة ٧٥٣
الإسلام بألفاظ مختصرة و عبارات محررة و أوضحت لك فيه نهج الرشاد و طريق السداد و ذلك بعد ان بلغت من العمر الخمسين و دخلت في عشر الستين و قد حكم سيد الورايا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بأنها مبدأ اعتراك المنايا فان حكم اللّه تعالى علىّ فيها بامره و قضى على فيها بقدره و أنفذ ما حكم به على العباد الحاضر منهم و الباد.
فإني أوصيك كما افترضه اللّه تعالى علىّ من الوصية و أمرني به حين إدراك المنية بملازمة تقوى اللّه تعالى فإنها السنة القائمة و الفريضة اللازمة و الجنة الواقية و العدة الباقية و انفع ما أعده الإنسان ليوم تشخص فيه الابصار و يعدم عنه الأنصار.
و عليك باتباع أوامر اللّه تعالى- و فعل ما يرضيه و اجتناب ما يكرهه و الانزجار عن نواهيه- و قطع زمانك في تحصيل الكمالات النفسانية- و صرف أوقاتك في اقتناء الفضائل العلمية- و الارتقاء عن حضيض النقصان إلى ذروة الكمال- و الارتفاع إلى أوج العرفان عن مهبط الجهال- و بذل المعروف- و مساعدة الاخوان- و مقابلة المسيء منه بالإحسان و المحسن بالامتنان (و إياك) و مصاحبة الأرذال و معاشرة الجهال فإنها تفيد خلقا ذميما و ملكة ردية.
بل عليك بملازمة العلماء و مجالسة الفضلاء (فإنها) تفيد استعدادا تاما لتحصيل الكمالات و تثمر لك ملكة راسخة لاستنباط المجهولات (و ليكن) يومك خيرا من أمسك.
و عليك بالصبر و التوكل و الرضا- و حاسب نفسك في كل يوم و ليلة- و أكثر من الاستغفار لربك- و اتق دعاء المظلوم خصوصا اليتامى و العجائز فإن اللّه تعالى لا يسامح بكسر كسير.
و عليك بصلاة الليل فان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله حث عليها و ندب إليها و قال من ختم له بقيام الليل ثم مات فله الجنة [١]
(و هذا) آخر ما أردنا إيراده في هذا الكتاب و اللّه اعلم بالصواب و انى ملتمس من أرباب الأذهان الوقادة و الأفكار النقادة النظر اليه بعين انصاف و ان وجدوا عيبا ستروه بمكارم أخلاقهم و ان قبل التأويل أولوه بسوابغ افضالهم و انى اختم كتابي هذا بأبيات ختم بها بعض الفضلاء كتابه.
[١] ئل ب ٣٨ خبر ٢٤ من أبواب بقية الصلوات