إيضاح الفوائد في شرح مشكلات القواعد - الحلي، فخر المحققين - الصفحة ٤٣٧
مثل البيع و النكاح و الصلح و الإجارة و غيرها فإنه لا بد- من البصر لمعرفة المتعاقدين- و من السماع لفهم اللفظ.
و لا تقبل شهادة الأعمى بالعقد الّا ان يعرف الصوت قطعا على رأى (١) أو يعرف المتعاقدين عنده عدلان أو يشهد على المقبوض و تقبل شهادته فرعا و ترجمته لحاضر عند الحاكم و لو- تحمل الشهادة بصيرا ثم عمى و عرف نسب المشهود عليه أو عرفه عنده عدلان أقام الشهادة فإن شهد على العين و عرف الصوت ضرورة جاز ان يشهد أيضا و القاضي إذا عمى بعد سماع البينة قضى بها و من لا يعرف نسبه لا بد من الشهادة على عينه فان مات احضر مجلس الحكم فان دفن لم ينبش و تعذرت الشهادة و لا يشهد على المرأة الا ان يعرف صوتها قطعا أو تسفر عن وجهها و يميزها عند الأداء بالإشارة و يجوز النظر عليها لتحمل الشهادة و إذا قامت البينة على عينها
قال قدس اللّه سره: و لا تقبل شهادة الأعمى (إلى قوله) على رأى
[١] أقول: الأصل في الشهادة البناء على العلم و اليقين قال اللّه تعالى وَ لٰا تَقْفُ مٰا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ [١] و قال تعالى إِلّٰا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ [٢] و قال النبي صلّى اللّه عليه و آله على مثل الشمس فاشهد و الّا فدع [٣] و اختلف الفقهاء في الأقوال فقيل لا يحصل اليقين فيها الّا بالسمع و البصر (اما السمع) فلان الأصوات انما تدرك بآلة السمع كما قرر في علم الكلام (و اما البصر) فلمشاهدة قائلها إذ الأصوات متشابهة و يتطرق إليها التخيل و التلبيس فلا يحصل اليقين به لقبوله التغليظ فمن ثم قيل لا تقبل شهادة الأعمى في الأقوال (قلنا) هذا ينتفى بعلمه القطعي اليقيني بخصوصية قائله و معرفته إياه و لو جوزنا مع هذا الغلط انتفى الأمان بالمحسوسات و هو سفسطة، و قال السيد المرتضى و الشيخان و ابن الجنيد و ابن بابويه في المقنع و ابن حمزة و أبو الصلاح و ابن إدريس و والدي و جدي و شيخنا نجم الدين بن سعيد انه يقبل و هو الأصح عندي لما تقدم (و قد) استدل بعض الأصحاب على هذا المطلوب بان له ان يطأ زوجته اعتمادا على الصوت و فرق بأن الشهادة مبنية على
[١] الاسراء- ٣٦
[٢] الزخرف- ٨٦
[٣] ئل باب ٢٠ خبر ٣ من كتاب الشهادات