إيضاح الفوائد في شرح مشكلات القواعد - الحلي، فخر المحققين - الصفحة ٥٨
وجب على هذا الناذر صوم شهرين متتابعين (قيل) يصوم في الأول عن الكفارة و في الثاني عن النذر (و يحتمل) صومه عن النذر فيهما (لانه) عذر لا ينقطع به التتابع، و لا فرق بين تقدم وجوب التكفير على النذر و تأخره و لو قدم ليلا لم يجب شيء (١) و لو أصبح بنية الإفطار
القضاء و تبعه ابن حمزة و هو قول الصدوق أيضا (و احتج المصنف) بان شرط صحة النذر قبول الزمان للصوم و كل ما لا يصح صومه شرعا لا يدخل تحت النذر و هذا هو الأقوى عندي (احتج الشيخ) بما رواه على بن مهزيار قال كتبت الى ابى الحسن عليه السلام رجل نذر ان يصوم يوم الجمعة دائما فوافق ذلك اليوم عيد فطر أو أضحى (إلى قوله) هل عليه صوم ذلك اليوم أو قضائه أم كيف يصنع يا سيدي فكتب اليه قد حرم اللّه الصيام في هذه الأيام كلها و يصوم يوما بدل يوم ان شاء اللّه [١] (و الجواب) الحمل على الاستحباب (لانه) لو كان واجبا لم يعلقه بالمشية بلفظه (ان) لان (أن) تختص بالمحتمل لا بالمتحقق (لا يقال) انه للتبرك (لأنا نقول) الأصل في الإطلاق الحقيقة (و فيه نظر) لان المندوب شاءه اللّه أيضا.
قال قدس اللّه سره: و لو وجب على هذا الناذر (الى قوله) لم يجب شيء.
[١] أقول: إذا نذر الإنسان صوم كل خميس دائما أو كل اثنين كذلك ثم وجب عليه صوم شهرين متتابعين عن كفارة و تعين عليه ذلك فالبحث هنا في مقامين (المقام الأول) هل يصوم المنذور عن الكفارة أو النذر للأصحاب أقوال (ألف) انه يصوم المنذور في الشهر الأول عن الكفارة و كذا اليوم الأول من الثاني ان كان مقدورا بحيث يحصل له شهر و يوم سليما من الكفارة و اما بعد الشهر و اليوم فيتخير بين صومه عن الكفارة و بين صومه عن النذر (لأن) الإفطار فيه لا يبطل التتابع فالصوم عن غيره اولى ان لا يبطل التتابع و هو اختيار الشيخ في المبسوط (ب) قال ابن إدريس ينتقل إلى الإطعام لتعذر الشرط و هو التتابع دائما و التعذر الدائم اولى باقتضاء الانتقال عن الصوم إلى الإطعام (ج) انه يصوم المنذور عن الكفارة في الشهرين حكاه الشيخ في المبسوط (د) اختيار والدي المصنف في المختلف انه يصوم المنذور دائما عن النذر سواء الشهر الأول و الثاني و لا ينقطع التتابع و اما في رمضان فإنه يصومه عن رمضان لانه مستثنى عن النذر و هذا هو الأقوى
[١] ئل ب ١٠ خبرا من كتاب النذر