إيضاح الفوائد في شرح مشكلات القواعد - الحلي، فخر المحققين - الصفحة ٣٤٥
البينة و ان لم يعلم ان له بينة، و لو قال كذب شهودي بطلت البينة و الأقرب عدم بطلان الدعوى (١) و حينئذ لو ادعى الخصم إقراره بكذبهم و اقام شاهدا لم يكن له ان يحلف ليسقط البينة (لأن) مقصوده الطعن (و ان قلنا) تبطل جاز الحلف لإسقاط الدعوى بالمال،
الفصل الرابع في حكم اليمين قال قدس اللّه سره: و لو قال كذب شهودي (إلى قوله) الدعوى.
[١] أقول: إذا اقام المدعى البينة على ما يدعيه ثم قال كذب شهودي فلا شك في سقوط بينته و امتناع الحكم بها (و هل) تبطل دعواه فيه احتمالان الأقرب عند المصنف انها لا تبطل (لان) كذب الشهود لا يستلزم كذب الدعوى بل جاز ان يكون محقا في دعواه و الشهود كذبوا بشهادتهم بما لا يعلمون لقوله تعالى إِذٰا جٰاءَكَ الْمُنٰافِقُونَ قٰالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللّٰهِ وَ اللّٰهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَ اللّٰهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنٰافِقِينَ لَكٰاذِبُونَ [١] فقد وصف المنافقين بكذبهم في شهادتهم انه رسول اللّه و أخبر بثبوت علمه تعالى بأنه رسول اللّه و علم اللّه تعالى مطابق فدل على ان كذبهم في الشهادة انما هو لعدم اعتقادهم و علم ان شرط صدق الشهادة كون الخبر عن علم المخبر بحقية الخبر و اعتقاد الشاهد الحقيقة (و من) حيث العرف ان كذب الشهادة بعدم مطابقة الخبر لما هو في نفس الأمر و الخطاب انما يحمل على العرف العام.
(و التحقيق) ان يقال ان قصد بقوله كذب الشهود في نفس الخبر فهو حكم بعدم مطابقته لما في نفس الأمر فتبطل دعواه و ان قصد بقوله في الشهادة فلا يلزم لما قررنا و يتفرع على الاحتمالين إذا اقام المدعى شهودا و زعم المدّعى عليه ان المدعى أقرّ بأن شهوده كذبوا و اقام عليه شاهدا واحدا و أراد ان يحلف معه (فهل يمكن) و هل يحكم بشهادته و يمينه فان قلنا ان الإقرار لا يبطل أصل الدعوى فلا لان المقصود حينئذ الطعن في الشهود و إخراج شهادتهم عن ان يحكم بها و الجرح في الشهود لا يثبت بالشاهد و اليمين و ان قلنا انه يبطل أصل الدعوى يمكن لان المقصود حينئذ إبطال الدعوى بالمال فهو بمثابة ما لو ادعى الإبراء فيثبت بشاهد و يمين.
[١] المنافقون- ١