إيضاح الفوائد في شرح مشكلات القواعد - الحلي، فخر المحققين - الصفحة ٥٥٨
بمرض أو صغر أو في زمن مفرط الحرّ أو البرد بحيث يقتله بتلك الضربة أو يكرر الضرب عليه حتى يقتله بما يقتل غالبا عدده و كل ذلك يوجب القود (اما) لو ضربه بشيء صغير جدا كالقلم و الإصبع في غير مقتل أو مسّه بالكبير من غير ضرب فلا قود و لا دية و كذا يجب القصاص بالذبح و الخنق.
[القسم الثاني التسبيب]
القسم الثاني التسبيب و فيه مطالب
[ (الأول) انفراد الجاني بالتسبيب]
(الأول) انفراد الجاني بالتسبيب و له صور
[ (الأول) لو خنقه بيده]
(الأول) لو خنقه بيده أو يحبل أو منديل أو بشيء يضعه على فيه أو أنفه أو يضع يديه عليهما و لا يرسلهما حتى يموت أو لم يرخ عنه الحبل حتى انقطع نفسه أو صار زمنا حتى مات فهو عمد، و لو حبس نفسه يسيرا (فان) كان ضعيفا كالمريض فكذلك و ان لم يكن ضعيفا و كان لا يقتل غالبا ثم أرسله فمات فالأقرب الدية ان لم يقصد القتل أو اشتبه و القصاص ان قصده (١)، و كذا لو داس بطنه أو عصر خصييه حتى مات أو أرسله منقطع القوة أو ضمنا حتى مات
[ (الثاني) لو رماه بسهم]
(الثاني) لو رماه بسهم فقتله قتل و كذا لو رماه بحجر المنجنيق أو غيره أو ضربه بعصا مكررا ما لا يحتمله مثله بالنسبة إلى زمانه و بدنه أو ضربه دون ذلك فأعقبه مرضا و مات به
[ (الثالث) لو حبسه و منعه الطعام و الشراب]
(الثالث) لو حبسه و منعه الطعام و الشراب مدة لا يحتمل مثله البقاء فيها فمات أو أعقبه مرضا مات به أو ضعف قوة حتى
قال قدس اللّه سره: و لو حبس نفسه (الى قوله) ان قصده.
[١] أقول: (وجه القرب) انه لم يحصل قصد القتل و لا فعل ما يقتل عادة فكان عليه الدية و هو الأقوى عندي (و يحتمل) القصاص (لانه) فعل العلة في نفس الأمر فيتعلق به الحكم (لان) وجود العلة يستلزم وجود المعلول و ان اشتبه علينا هل قصد القتل أولا فوجه القرب انتفاء العلم بشرط إباحة التجري على قتل نفس المؤمن و مع الجهل بالشرط لا يجوز فعل المشروط لانه مبنى على الاحتياط التام و هو الأقوى عندي (و يحتمل القود) لان فعل الآدمي اختياري و كل فعل اختياري فلا بد فيه من الإرادة (و لأن) الحكمة في القصاص حسم التجري و حفظ الدماء لقوله تعالى وَ لَكُمْ فِي الْقِصٰاصِ حَيٰاةٌ [١] و لا يتم ذلك بشرط أمر خفي لا يعلمه الا اللّه تعالى فان الوقوف على ما في الضمائر من قبيل علم الغيب.
[١] البقرة ١٧٩