إيضاح الفوائد في شرح مشكلات القواعد - الحلي، فخر المحققين - الصفحة ٤٨٣
و لو اشتمل على خمسين ضرب دفعتين ضربا مؤلما يتثاقل عليه جميع الشماريخ، و لا يفرق السياط على الأيام و ان احتمله، و لو احتمل سياطا خفافا فهو اولى من الشماريخ و إذا برء لم يعد عليه الحد و تؤخر النفساء مع المرض و لا تؤخر الحائض و لا يقام على الحامل جلدا كان أو رجما حتى تضع و يستغنى الولد بها عن الرضاع ان لم تتفق له مرضع و ان وجدت جاز اقامة الحدّ و لا يقام الحدّ في حر شديد أو برد شديد بل يقام في الشتاء وسط النهار و في الصيف في طرفيه و كذا الرجم ان توهم سقوطه برجوعه أو توبته أو فراره و لا في أرض العدوّ لئلا تلحقه غيره و حمية فيلحق بهم و لا في الحرم إذا التجأ إليه بل يضيق عليه في المطعم و المشرب حتى يخرج و يستوفى منه و لو زنى في الحرم حدّ فيه و إذا اجتمع الجلد و الرجم بدئ بالجلد أولا ثم رجم.
و في انتظار برء جلده خلاف ينشأ (من) ان القصد الإتلاف (و من) المبالغة في الزجر (١) و كذا إذا اجتمعت حدود أو حقوق قصاص بدء بما لا يفوت معه الآخر و يدفن المرجوم الى حقويه و المرأة إلى صدرها بعد ان يؤمر بالتغسيل و التكفين ثم يرمى بالحجارة الصغار فإذا مات دفن و لا يجوز إهماله و لو فرّ أحدهما أعيد ان ثبت الزنا بالبينة و لو ثبت
قال قدس اللّه سره: و في انتظار برء (الى قوله) في الزجر.
[١] أقول: هذه المسألة متفرعة على ان الزاني المحصن يجمع فيه بين الجلد و الرجم فيجلّد أولا ثم يرجم (و تقريره) على هذا التقدير هل ينتظر بالرجم برء جلده أو لا ينتظر بل يرجم عقيبه قال الشيخان و أبو الصلاح و ابن البراج بالأول و قال ابن إدريس بالثاني، و منشأ الخلاف ان الغرض الإتلاف و المبالغة في التعذيب (فعلى الأول) لا ينتظر، (و على الثاني) ينتظر ثم قال ابن إدريس و قد روى أصحابنا انه لا يرجم حتى يبرء جلده فإذا بريء رجم قال و الاولى حمل الرواية على الاستحباب دون الإيجاب (لأن) الغرض في الرجم هلاكه و إتلافه و منع والدي المصنف ان كل الغرض هو إتلافه بل الإتلاف و التعذيب، و قال ابن الجنيد انه يجلّد قبل رجمه بيوم لفعل على عليه السّلام على ما روى انه جلد المرأة يوم الخميس و رجمها يوم الجمعة [١].
[١] راجع باب ١٣ من أبواب مقدمات الحدود