إيضاح الفوائد في شرح مشكلات القواعد - الحلي، فخر المحققين - الصفحة ٣١٣
الى الحجة فإن علم فسق الشاهدين أو كذبهما لم يحكم و ان علم عدالتهما استغنى عن المزكى و حكم و ان جهل الأمر بحث عنهما و لا يكفي في الحكم معرفة إسلامهما مع جهل العدالة و توقف حتى تظهر العدالة فيحكم أو الفسق فيطرح و لو حكم بالظاهر ثم تبين فسقهما وقت الحكم نقضه و لا يجوز ان يعول على حسن الظاهر و لو أقرّ الغريم عنده سرا حكم بعلمه كما لو أقرّ في مجلس القضاء و لا يجوز له ان يعتمد على خطه إذا لم يتذكر و كذا الشاهد و ان شهد معه آخر ثقة لإمكان التزوير عليه و لو كان الخط محفوظا و أمن التحريف تسلط على رواية الحديث دون الشهادة و الحكم.
نقل المرتضى عن ابن الجنيد ان الحاكم لا يحكم بعلمه في شيء من الحقوق و لا الحدود و نقله الشيخ في المبسوط عن قوم فقال فيه و الذي يقتضيه مذهبنا و رواياتنا ان للإمام ان يحكم بعلمه و اما من عداه من الحكام فالأظهر ان لهم ان يحكموا بعلمهم و قد روى بعضهم انه ليس له ان يحكم بعلمه لما فيه من التهمة و قال أبو الصلاح له ان يحكم بعلمه و قال ابن حمزة يجوز للحاكم المأمون الحكم بعلمه في حقوق الناس و للإمام في جميع الحقوق و هو اختيار ابن إدريس (لنا) وجوه (الأول) قوله تعالى وَ السّٰارِقُ وَ السّٰارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمٰا [١] الخطاب للحاكم علق الحكم على ثبوت الوصف فإذا علم الحاكم به حكم و إذا ثبت في الحدود ففي غيرها أولى (الثاني) ان قضائه بالشاهدين قضاء بظن و القضاء بالعلم قضاء بيقين و محال في الحكمة- جواز الأول و منع الثاني (الثالث) أحد الأمرين لازم اما عدم وجوب إنكار المنكر و عدم وجوب إظهار الحق مع إمكانه أو الحكم بعلمه (و الأول) باطل فتعين الثاني و بيان الملازمة انه إذا علم بطلان كلام أحدهما فاما ان لا يجب عليه منعه من الكذب و المنكر أو يجب (و الأول) يستلزم الأول و الثاني الثاني.
(احتج المانعون) بما روى عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في قضية الملاعنة لو كنت راجما من غير بيّنة لرجمتها [٢] و بان فيه تهمة و التهمة تمنع القضاء (و لان) فيه تزكية نفسه (و الجواب) بمنع السند و نمنع التهمة و كونها مانعة فإن عند بدر ان القاضي كما لو قال ثبت
[١] المائدة ٢٨
[٢] صحيح البخاري (ج ٣) باب قول النبي صلى اللّه عليه و آله لو كنت راجما إلخ من كتاب اللعان