إيضاح الفوائد في شرح مشكلات القواعد - الحلي، فخر المحققين - الصفحة ١٤
و المرق، و لا يحنث في الشحم باللحم و لا بشحم الظهر على اشكال (١) و لا بما في الجنب أو تضاعيف اللحم، و لا يحنث في اللبن بالزبد و السمن و الجبن، و يحنث في أكل السمن بأكله مع الخبز و على الطعام مذابا متميزا، و لو حلف لا يأكل رأسا انصرف الى الغالب كالغنم و البقر و الإبل دون رأس الطير و السمك و الجراد على اشكال (٢)
قال قدس اللّه سره: و لا يحنث (الى قوله) على اشكال.
[١] أقول: شحم الظهر هو الأبيض الذي لا يخالطه الأحمر، إذا عرفت ذلك (فهل) يحنث بأكله لو حلف ان لا يأكل شحما- فيه قولان (أحدهما) لا- لانه لحم سمين و لهذا يحمر عند الهزال و يطلق عليه اللحم و اتفق أرباب المعقول على انه لم يتبدل صورته النوعية (و الثاني) نعم يحنث لانه شحم حقيقة لقوله تعالى حَرَّمْنٰا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمٰا إِلّٰا مٰا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمٰا [١] فلو لم يصدق عليه لفظ الشحم حقيقة لكان الاستثناء من غير الجنس فيكون مجازا و الأصل عدمه (أورد) عليه انه عطف عليه مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ- و هو لحم إجماعا فلو كان الأول شحما لكان الاستثناء متصلا و منفصلا و هو يستلزم استعمال اللفظ الواحد في حالة واحدة في الحقيقة و المجاز و لا يجوز (و فيه نظر) لان عطف المستثنيات بعضها على بعض في تقدير تكرير حرف الاستثناء فهما استثناءان و اتفاق أهل المعقول ليس بحجة مع منعه، و قوى الشيخ في المبسوط الأول و جزم به في الخلاف و ذهب ابن إدريس الى الثاني و اختاره المصنف في المختلف و نقل ابن إدريس إجماع أهل اللغة على صدق اسم الشحم عليه حقيقة و قال ابن البراج إذا حلف الا يأكل شحما فأكل ما يجرى عليه اسم الشحم حنث.
قال قدس اللّه سره: و لو حلف لا يأكل (إلى قوله) على اشكال.
[٢] أقول: ينشأ (من) ان الرأس حقيقة لغوية في الكل قطعا و قد استعمل فيما عدا رؤس الطير و السمك و الجراد (فهل) هذا الاستعمال على سبيل المجاز أو بنقل عرفي حتى صار حقيقة عرفية فقد تعارض المجاز هنا و النقل و على تقدير المجاز (هل) غلب على الحقيقة بحيث صارت الحقيقة مهجورة أم لا و على تقدير غلبته (هل) يحمل اللفظ عند الإطلاق على الحقيقة المغلوبة أو المجاز الغالب و هذه مسائل أصولية اختلف الأصوليون
[١] الانعام- ١٤٧