موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠٧ - التنبيه الخامس عشر
الاطلاق
الثاني هو السلب الجزئي وعدم جريانه في أحدهما، ولا خفاء في مناقضة السلب
الجزئي مع الايجاب الكلي، ولا قرينة على تعيين الأخذ بأحدهما، فالدليل يكون
مجملاً من هذه الجهة، فلا يمكن التمسك به لجريان الاستصحاب في المقام.
وفيه أوّلاً: أنّ الظاهر كون المراد من اليقين في
قوله (عليه السلام): «ولكن تنقضه بيقين آخر» هو خصوص اليقين التفصيلي لا
الأعم منه ومن الاجمالي، إذ المراد نقضه بيقين آخر متعلق بما تعلق به
اليقين الأوّل، وإلّا لا يكون ناقضاً له، فحاصل المراد هكذا: كنت على يقين
من طهارة ثوبك، فلا تنقضه بالشك في نجاسة الثوب، بل انقضه باليقين بنجاسته،
فلا يشمل اليقين الاجمالي لعدم تعلقه بما تعلق به اليقين الأوّل، بل تعلق
بعنوان أحدهما، فلا مانع من التمسك باطلاق الشك في قوله (عليه السلام): «لا
تنقض اليقين بالشك» وجريان الاسصتحاب في الطرفين.
وثانياً: أ نّه ليس هذا الذيل وهو قوله (عليه
السلام): «ولكن تنقضه بيقين آخر» موجوداً في جميع أدلة الاستصحاب، واجمال
الدليل الموجود فيه هذا الذيل لا يمنع من التمسك بدليل آخر ليس فيه هذا
الذيل الموجب للاجمال، فانّ إجمال الدليل عبارة عن عدم الدلالة لا الدلالة
على العدم.
وهذا الذي ذكره الشيخ (قدس سره) راجع إلى المانع الاثباتي من جريان الاستصحاب في المقام، وقد عرفت جوابه.
وذكر المحقق النائيني{١} (قدس سره) مانعاً ثبوتياً عن جريانه بمعنى عدم
{١} لمزيد الاطلاع راجع أجود التقريرات ٣: ٨٩ و٤١٤