موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١٠ - التنبيه الثاني
الاستصحابي،
وبعد الصلاة وإن كان الشك موجوداً، إلّاأنّ قاعدة الفراغ حاكمة على
الاستصحاب أو مخصصة له، على ما يأتي في أواخر التنبيهات{١} إن شاء اللََّه تعالى، فيحكم بعدم وجوب الاعادة عليه.
الفرع الثاني: أ نّه لو التفت قبل الصلاة ثمّ غفل وصلى، فتكون صلاته باطلة، لتحقق الشك الفعلي قبل الصلاة، فقد وقعت مع الحدث الاستصحابي.
وفي كلا الفرعين نظر:
أمّا الفرع الأوّل: فلأنّ قاعدة الفراغ لا تخلو من
أمرين: فامّا أن تكون من الاُصول التعبدية الشرعية، وإمّا أن تكون من
الأمارات العقلائية كما هو الظاهر، لأن ترك الجزء أو الشرط عمداً لا يتصور
بالنسبة إلى من هو في مقام الامتثال، فان تُركا لا يستند تركهما إلّاإلى
الغفلة والنسيان، وهو خلاف الأصل، فان مقتضى طبيعة الانسان هو الذكر في حال
العمل، لا السهو والنسيان كما في الاُمور العادية، فالفراغ عن العمل أمارة
كاشفة نوعاً عن عدم وقوع الغفلة والسهو.
ويؤيد هذا المعنى: قوله (عليه السلام): «هو حين يتوضأ أذكر منه حين يشك»{٢}
وكذا قوله (عليه السلام): في صحيحة محمّد بن مسلم الواردة في الشك في عدد
ركعات الصلاة بعد الفراغ: «وكان حين انصرف أقرب إلى الحق منه بعد ذلك»{٣}.
فعلى القول بكون قاعدة الفراغ أمارة نوعية على عدم وقوع الغفلة والسهو ،
{١} في ص٣١٥ - ٣١٨
{٢} الوسائل ١: ٤٧١ / أبواب الوضوء ب ٤٢ ح ٧
{٣} الوسائل ٨: ٢٤٦ / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ٢٧ ح ٣