موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩٢ - التنبيه الخامس عشر
جنبه شيء وهو لا يعلم»{١}
ومن المعلوم أنّ متعلق اليقين هو الطهارة قبل حركة شيء في جنبه، ومتعلق
الشك هو الطهارة بعدها، فعلم أنّ الظهور الثاني ليس بمراد قطعاً، فبقي
الظهور الأوّل بحاله، فلا يشمل موارد قاعدة اليقين، لعدم وجود اليقين
الفعلي فيها.
وأمّا الثاني: أي عدم شمول الأخبار للقاعدة لوجود
المانع، فلأنّ القاعدة معارضة بالاستصحاب دائماً، إذ الشك في موارد القاعدة
مسبوق بيقينين يكون باعتبار أحدهما مورداً للاستصحاب، وباعتبار الآخر
مورداً للقاعدة، فيقع التعارض بينهما، فاذا تيقنا بعدالة زيد يوم الجمعة
مثلاً، وشككنا يوم السبت في عدالته يوم الجمعة لاحتمال كون اليقين السابق
جهلاً مركباً، فباعتبار هذا اليقين تجري القاعدة، ومقتضاها الحكم بعدالة
زيد يوم الجمعة، وحيث إنّه لنا يقين بعدم عدالته سابقاً وشك فيها يوم
الجمعة، يجري الاستصحاب، ومقتضاه الحكم بعدم عدالته يوم الجمعة، فلا محالة
يقع التعارض بينهما، فلا يمكن اجتماعهما في دليل واحد، إذ جعل الحجية
للمتعارضين بجعل واحد غير معقول. نعم، لو دل دليل آخر - غير أدلة الاستصحاب
- على حجية القاعدة، لم يكن مانع من الأخذ به.
وتوهم أنّ التعبد بالمتعارضين مما لا يمكن ولو بدليلين، مدفوع بأ نّه مع
تعدد الدليل نخصص دليل الاستصحاب بدليل القاعدة، بخلاف ما إذا كان الدليل
واحداً، فانّ شموله للمتعارضين مما لا معنى له. نعم، يمكن فرض جريان
القاعدة في موردٍ لا يكون فيه معارضاً بالاستصحاب، ولكنّه نادر لا يمكن حمل
الأخبار عليه .
{١} تقدّمت الرواية في ص١٤