موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٣٦ - الكلام في قاعدة الفراغ والتجاوز
زرارة وموثقة إسماعيل بن جابر{١}، ولا يستفاد العموم منهما.
أمّا الصحيحة، فلأنّ المذكور فيها لفظ الشيء مع التنكير في قوله (عليه
السلام): «إذا خرجت من شيء ثمّ دخلت في غيره... » وهو مطلق لا يستفاد منه
العموم إلّابجريان مقدمات الحكمة.
وأمّا الموثقة، فلأنّ المذكور فيها وإن كان من ألفاظ العموم وهو لفظ «كل»
في قوله (عليه السلام): «كل شيء شك فيه مما قد جاوزه... » إلّاأن عمومه
تابع لما يراد من مدخوله على ما ذكره صاحب الكفاية{٢}
(قدس سره) فان اُريد منه خصوص شيء من أجزاء الصلاة، فالمراد من لفظ «كل»
عموم الحكم لجميع أجزاء الصلاة. وإن اُريد منه الطبيعة المطلقة - أي مطلق
ما يطلق عليه الشيء - فالمراد من لفظ «كل» عموم الحكم لجميع أفراده،
فاستفادة عموم الأفراد منه يحتاج إلى جريان مقدمات الحكمة في مدخوله، وهي
غير جارية في المقام، إذ من جملة المقدمات عدم وجود القدر المتيقن في مقام
التخاطب، وهو موجود في الصحيحة والموثقة، وهو الشك في الأذان بعد الدخول في
الإقامة، إلى آخر ما ذكره في الصحيحة من الفروض. وكذلك الحال في الموثقة،
فانّ المذكور فيها الشك في الركوع بعد الدخول في السجدة، والشك في السجود
بعد القيام، ومع هذا لا يمكن التمسك بالاطلاق.
وفيه أوّلاً: أنّ وجود القدر المتيقن في مقام
التخاطب غير مانع من التمسك بالاطلاق، فانّ المانع هو القرينة على التعيين،
ومجرد وجود القدر المتيقن لا يوجب التعيين مع إطلاق الحكم عند التخاطب،
ولذا تسالم الفقهاء على
{١} تقدّمتا في ص٣٣١ - ٣٣٢
{٢} كفاية الاُصول: ٢١٧