موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٢ - الكلام في الاستصحاب
هذه
الاستصحابات الثلاثة في مرتبة واحدة، لا أ نّه يقع التعارض بين استصحاب عدم
جعل الحرمة واستصحاب عدم جعل الحلية في مرتبة متقدمة على استصحاب بقاء
المجعول، وبعد تساقط الاستصحابين في مقام الجعل تصل النوبة إلى استصحاب
بقاء المجعول ويتم المطلوب، وذلك لأنّ جريان الاستصحاب في الأحكام الشرعية
لايكون متوقفاً على تحقق الموضوع في الخارج، بحيث يكون استصحاب بقاء الحرمة
متوقفاً على وجود زوجة انقطع دمها ولم تغتسل، بل يجري الاستصحاب على فرض
وجود الموضوع، فانّ جميع فتاوى المجتهد مبنية على فرض وجود الموضوع، فلا
يتوقف الاستصحاب المذكور إلّاعلى فعلية اليقين والشك على فرض وجود الموضوع،
وكل مجتهد التفت إلى الحكم المذكور - أي حرمة وطء الحائض بعد انقطاع دمها -
يحصل له اليقين بحرمة الوطء حين رؤية الدم، واليقين بعدم جعل الحرمة قبل
نزول الآية الشريفة { «فَاعْتَزِلُوا النِّسَاء »{١} } واليقين
بعدم جعل الاباحة في الصدر الأوّل من الاسلام، ويحصل له الشك في حرمة
الوطء بعد انقطاع الدم قبل الاغتسال، وكل واحد من هذه الاُمور فعليٌ عند
الافتاء على فرض وجود الموضوع، فيقع التعارض بين الاستصحابات الثلاثة في
مرتبة واحدة وتسقط جميعها.
وربّما يقال في المقام: إنّ أصالة عدم جعل الحرمة
حاكمة على استصحاب بقاء المجعول، لكون الأوّل أصلاً سببياً بالنسبة إلى
الثاني، فانّ الشك في بقاء الحرمة مسبب عن الشك في سعة جعل الحرمة وضيقها،
فأصالة عدم جعل الحرمة موجبة لرفع الشك في بقاء المجعول، فلايبقىََ
للاستصحاب الثاني موضوع.
وهذا الكلام وإن كان موافقاً للمختار في النتيجة، إلّاأ نّه غير صحيح في
{١} البقرة ٢: ٢٢٢