موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٣٥ - التنبيه الرابع
مثل
المقام، للأصل الحاكم على الأصل الجاري في الملاقي، فانّ التفكيك في
الاُصول كثير جداً، فبعد ملاقاة الماء مثلاً لجميع أطراف العباء نقول: إنّ
الماء قد لاقىََ شيئاً كان نجساً، فيحكم ببقائه على النجاسة للاستصحاب
فيحكم بنجاسة الماء، فتسمية هذه المسألة بالشبهة العبائية ليست على ما
ينبغي.
ثمّ إنّ هنا فرعين لا بأس بالاشارة إليهما:
الفرع الأوّل: إذا علمنا بنجاسة شيء فعلاً،
وشككنا في أنّ نجاسته ذاتية غير قابلة للتطهير أو عرضية قابلة له، كما إذا
علمنا بأنّ هذا الثوب من الصوف نجس فعلاً، ولكن لا ندري أنّ نجاسته لكونه
من صوف الخنزير أو لملاقاة البول مثلاً، فعلى القول بجريان الاستصحاب في
العدم الأزلي كما هو المختار، نحكم بعدم كونه من صوف الخنزير وبطهارته بعد
الغسل. وأمّا على القول بعدم جريان الاستصحاب في العدم الأزلي فيحكم
بنجاسته بعد الغسل لاستصحاب كلي النجاسة، لدوران النجاسة حينئذ بين فرد
مقطوع الارتفاع بعد الغسل وفرد متيقن البقاء.
الفرع الثاني: إذا علمنا بطهارة شيء فعلاً لقاعدة
الطهارة ثمّ عرضت له النجاسة فطهّرناه، فشككنا في ارتفاعها لاحتمال كون
النجاسة ذاتية غير قابلة للتطهير، كما في الصابون الذي يؤتى به من الخارج
ويحتمل كونه مصنوعاً من شحم الخنزير والميتة، فانّه محكوم بالطهارة فعلاً
لقاعدة الطهارة، فاذا عرضت له النجاسة فغسلناه، فلا محالة نشك في طهارته،
لاحتمال كونه مصنوعاً من نجس العين، ولكنّه مع ذلك محكوم بالطهارة بعد
الغسل، ولا مجال لجريان استصحاب الكلي حتى على القول بعدم جريان الاستصحاب
في العدم الأزلي، لأ نّه قبل طروء النجاسة العرضية عليه كان محكوماً
بالطهارة لقاعدة الطهارة، وبعد كونه طاهراً بالتعبد الشرعي يجري عليه أحكام
الطاهر، ومن جملتها أ نّه