موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٦٢ - الكلام في قاعدة الفراغ والتجاوز
لا
محالة، لامتناع الطفرة. وعلى تقدير إمكانها في نفسها لا تكون مقدورةً
للمكلف، فيكون الأمر به لغواً. وكذا النهوض مما لا بدّ منه بعد الأمر
بالقيام، لامتناع الطفرة أو عدم كونها مقدورةً للمكلف، فلا حاجة إلى الأمر
به بعد الأمر بالقيام.
وأمّا مع ملاحظة النصوص، فلما سيجيء قريباً إن شاء اللََّه تعالى.
وفصّل صاحب المدارك{١} بين المقامين: فقال بجريان القاعدة في المقام الأوّل، وعدمه في الثاني. واعترض عليه صاحب الحدائق{٢}
بما حاصله: أنّ التفصيل بين المقامين كالجمع بين المتناقضين، لأن لفظ
الغير المذكور في الروايات الدالة على قاعدة التجاوز إن كان شاملاً
للمقدمات، فتجري القاعدة في المقامين، وإلّا فلا تجري فيهما.
والانصاف أنّ هذا الاعتراض مما لاينبغي صدوره من
مثله، إذ ليست قاعدة التجاوز من القواعد العقلية التي لا تكون قابلة
للتخصيص كاستحالة اجتماع الضدين مثلاً، بل من القواعد الشرعية التي تعميمها
وتخصيصها بيد الشارع، فله أن يخصصها بموردٍ دون مورد، كما حكم بجريانها في
الصلاة وبعدمه في الوضوء، فلا بدّ من ملاحظة الدليل الذي أقامه صاحب
المدارك للتفصيل المذكور، وأ نّه وافٍ بالتفصيل أم لا.
فنقول: نظره في هذا التفصيل إلى روايتين: الاُولى: رواية{٣} عبدالرحمن بن
{١} مدارك الأحكام ٤: ٢٤٩ - ٢٥٠
{٢} الحدائق الناضرة ٩: ١٧٧
{٣} نقل في الوسائل عن محمّد بن الحسن عن سعد عن أحمد بن محمّد عن أحمد بن محمّد ابن أبي نصر عن أبان بن عثمان عن عبدالرحمن بن أبي عبداللََّه «قال: قلت لأبي عبداللََّه (عليه السلام): رجل رفع رأسه من السجود فشك قبل أن يستوي جالساً، فلم يدر أسجد أم لم يسجد ؟ قال (عليه السلام): يسجد، قلت: فرجل أنهض من سجوده فشك قبل أن يستوي قائماً فلم يدر أسجد أم لم يسجد ؟ قال (عليه السلام): يسجد» [ الوسائل ٦: ٣٦٩ / أبواب السجود ب ١٥ ح ٦ ]
ـ