موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٨٢ - انقلاب النسبة
على كل
واحد منهما مع عدم التنافي بين المخصصين في أنفسهما أصلاً، فتنقلب النسبة
من التباين إلى العموم من وجه، ويتعارضان في مادة الاجتماع، ويرجع إلى
الترجيح أو التخيير، مثلاً إذا دل دليل على كفاية الغسل مرة واحدة في
ارتفاع النجاسة وعدم اعتبار التعدد في حصول الطهارة، ودل دليل آخر على عدم
كفايتها واعتبار التعدد، ودل دليل ثالث على اعتبار التعدد في الغسل بالماء
القليل، وهو المخصص لما يدل على عدم اعتبار التعدد مطلقاً، ودل دليل رابع
على عدم اعتبار التعدد في الغسل بالماء الجاري، وهو المخصص لما يدل على
اعتبار التعدد مطلقاً، فيقع التعارض بين الأوّلين بالتباين، وبعد تخصيص كل
واحد منهما تنقلب النسبة إلى العموم من وجه، ويتعارضان في مادة الاجتماع -
وهو الغسل بالكر - فان مقتضى ما يدل على اعتبار التعدد إلّافي الغسل بالماء
الجاري هو اعتباره في الغسل بالكر، ومقتضى ما يدل على عدم اعتبار التعدد
إلّا في الغسل بالقليل هو عدم اعتباره في الغسل بالكر، فيعامل معهما معاملة
المتعارضين من الترجيح أو التخيير.
الصورة الثالثة: ما إذا وقع التعارض بين دليلين
بالتباين، وورد المخصص على كل منهما مع التنافي بين المخصصين أيضاً بالعموم
من وجه، كما إذا دل دليل على وجوب إكرام العلماء، ودل دليل آخر على عدم
وجوب إكرامهم، ودل دليل ثالث على وجوب إكرام العالم العادل، ودل دليل رابع
على عدم وجوب إكرام العالم النحوي. ولا أثر للقول بانقلاب النسبة والقول
بعدمه في هذه الصورة.
إذ على القول بانقلاب النسبة، كانت النسبة - بين دليل وجوب إكرام العلماء
ودليل عدم وجوب إكرامهم بعد خروج العالم النحوي من الأوّل وخروج العالم
العادل من الثاني - العموم من وجه، حيث يجتمعان في العالم العادل النحوي،