موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥٥ - التنبيه الثاني عشر
فرض كفاية الظن فيها، نقول: الاستصحاب لا يفيد الظن أوّلاً، ولا دليل على حجية الظن الحاصل منه ثانياً، هذا كله في استصحاب النبوة.
وأمّا استصحاب بقاء أحكام الشريعة السابقة، فغير جارٍ أيضاً إذ نقول له: إن
كنت متيقناً على بقاء أحكام الشريعة السابقة، فلا معنى للاستصحاب وهو
واضح، وإن كنت شاكاً فيه، فلا بدّ من الفحص كما تقدم، وعلى فرض الفحص وبقاء
الشك، لا يجري الاستصحاب إلّافيما إذا ثبت حجية الاستصحاب في الشريعتين،
لأنّه إن كان الاستصحاب حجةً في الشريعة السابقة فقط، لا يمكن التمسك
بالاستصحاب لبقاء أحكام الشريعة السابقة، إذ حجية الاستصحاب من جملة تلك
الأحكام، فيلزم التمسك به لاثبات بقاء نفسه، وهو دور ظاهر .
وإن كان الاستصحاب حجةً في الشريعة اللاحقة فقط، فصحة التمسك بالاستصحاب
لاثبات بقاء أحكام الشريعة السابقة فرع حقية الشريعة اللاحقة، وبعد
الالتزام بحقيته لم يبق مجال للاستصحاب، لليقين بارتفاع أحكام الشريعة
السابقة حينئذ.
وإن كان مراده الثاني - أي كان استدلاله لالزام
المسلمين ودعوتهم إلى اليهودية - فنقول له: جريان الاستصحاب متوقف على
اليقين بالحدوث والشك في البقاء، وليس لنا يقين بنبوّة موسى إلّامن طريق
شريعتنا، فانّ التواتر لم يتحقق في جميع الطبقات من زمان موسىََ إلى
زماننا هذا. والتوراة الموجودة عند اليهود ليس هو الكتاب المنزل من اللََّه
سبحانه على موسىََ، ومن راجعه يجد فيه ما يوجب العلم له بعدم كونه من عند
اللََّه من نسبة الزنا والفواحش إلى الأنبياء وغيرها مما يجده من راجعها.
نعم، لنا علم بنبوة موسىََ لاخبار نبينا بنبوته، فتصديقه يوجب التصديق