موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٧٩ - فرع
الثانية: حيثية وجوبها الغيري لكونه مقدمةً للعصر، فلو شك في الظهر بعد الدخول في العصر لا تجري قاعدة التجاوز من الحيثية الاُولى، لعدم تجاوز محله من هذه الحيثية، فيجب الاتيان به، لقاعدة الاشتغال، أو للاستصحاب على ما ذكرناه. وبعد الحكم بوجوب الاتيان به من الحيثية الاُولى لا مجال لجريان قاعدة التجاوز من الحيثية الثانية، إذ مفاد قاعدة التجاوز من الحيثية الثانية هو الحكم بصحة العصر، ولا يمكن الحكم بها مع التعبد بعدم الاتيان بالظهر للاشتغال أو الاستصحاب، للروايات{١} الدالة على أنّ هذه قبل هذه، والمراد كون العصر بعد الظهر كما لا يخفى.
نعم، بعد الالتزام بعدم جريان قاعدة التجاوز تصل النوبة إلى قاعدة العدول، فيعدل إلى الظهر ويأتي بالعصر بعده لصحيحة زرارة{٢} الدالة على ذلك .
{١} نقل في الوسائل عن محمّد بن الحسن باسناده عن سعد بن عبداللََّه عن أحمد بن محمّد عن الحسين بن سعيد ومحمّد بن خالد البرقي والعباس بن معروف جميعاً عن القاسم ابن عروة عن عبيد بن زرارة قال: «سألت أبا عبداللََّه (عليه السلام) عن وقت الظهر والعصر؟ فقال (عليه السلام): إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر والعصر جميعاً، إلّاأنّ هذه قبل هذه، ثمّ أنت في وقت منهما جميعاً حتى تغيب الشمس» ونقل مثله عن الكليني أيضاً [ الوسائل ٤: ١٢٦ و١٣٠/ أبواب المواقيت ب٤ ح٥ و٢٠ و٢١ و٢٢ ]
{٢} نقل في الوسائل عن محمّد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه وعن محمّد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان جميعاً عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) «قال (عليه السلام): إذا نسيت صلاة أو صليتها بغير وضوء وكان عليك قضاء صلوات، فابدأ بأوّلهنّ، فأذّن لها وأقم، ثمّ صلّها ثمّ صلّ ما بعدها باقامة لكل صلاة. وقال قال أبو جعفر (عليه السلام): وإن كنت قد صليت الظهر وقد فاتتك الغداة فذكرتها، فصلّ الغداة أيّ ساعة ذكرتها ولو بعد العصر. ومتى ما ذكرت صلاةً فاتتك صليتها. وقال (عليه السلام): إذا نسيت الظهر حتى صليت العصر فذكرتها وأنت في الصلاة أو بعد فراغك، فانوها الاُولى ثمّ صلّ العصر فانّما هي أربع مكان أربع... » [ الوسائل ٤: ٢٩٠ - ٢٩١ / أبواب المواقيت ب ٦٣ ح ١ ]