موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٧٨ - التنبيه السابع
دخل
خصوصية الأفراد في ثبوت الحكم، لا عدم اختصاص الحكم بحصة دون حصة، فاذا
شككنا في أنّ المحرّم هو الخمر مطلقاً، أو خصوص الخمر المأخوذ من العنب،
كان الشك في حرمة الخمر المأخوذ من غير العنب شكاً في ثبوت التكليف، ولا
مجال لجريان الاستصحاب معه.
والمقام من هذا القبيل، فانّا نشك في أنّ التكليف مجعول لجميع المكلفين أو
هو مختص بمدركي زمان الحضور، فيكون احتمال التكليف بالنسبة إلى غير
المدركين شكاً في ثبوت التكليف لا في بقائه، فلا مجال لجريان الاستصحاب
حينئذ إلّاعلى نحو الاستصحاب التعليقي، بأن يقال: لو كان هذا المكلف
موجوداً في ذلك الزمان لكان هذا الحكم ثابتاً في حقه، والآن كما كان. لكنك
قد عرفت{١} عدم حجية الاستصحاب التعليقي.
فالتحقيق: أنّ هذا الاشكال لا دافع له، وأنّ
استصحاب عدم النسخ مما لا أساس له، فان كان لدليل الحكم عموم أو إطلاق
يستفاد منه استمرار الحكم، فهو المتبع، وإلّا فان دلّ دليلٌ من الخارج على
استمرار الحكم كقوله (عليه السلام): «حلال محمّد (صلّى اللََّه عليه وآله)
حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة»{٢} فيؤخذ به، وإلّا فلا يمكن إثبات الاستمرار باستصحاب عدم النسخ. فما ذكره المحدث الاسترابادي{٣}
من أنّ استصحاب عدم النسخ من الضروريات، إن كان مراده الاستصحاب المصطلح،
فهو غير تام، وإن كان مراده نتيجة الاستصحاب ولو من جهة الأدلة الدالة على
{١} في التنبيه السادس
{٢} الكافي ١: ٥٨ / باب البدع والرأي والمقاييس ح ١٩
{٣} الفوائد المدنية: ١٤٣