موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١٤ - التنبيه الثالث
كما إذا
قامت الأمارة على حدوث شيء ثمّ شك في بقائه على تقدير حدوثه، ففي جريان
الاستصحاب إشكال لعدم اليقين بالحدوث، وهو واضح، بل لعدم الشك في البقاء
أيضاً، لأنّ الشك المأخوذ في موضوع الاستصحاب هو الشك في بقاء المتيقن، لا
مطلق الشك، وليس في المقام شك في بقاء المتيقن، بل الشك في البقاء على
تقدير الحدوث، فلا يجري الاستصحاب، لانتفاء كل من اليقين والشك المأخوذين
في موضوعه.
ولا اختصاص لهذا الاشكال بطريقية الأمارات، بل يجري على بعض صور الموضوعية
أيضاً، توضيحه: أ نّه بناءً على الطريقية لا يقين بالحكم، لاحتمال عدم
مصادفة الأمارة للواقع، بل ولا شك في البقاء على ما ذكرناه، فلا مجال
لجريان الاستصحاب. وأمّا بناءً على الموضوعية على ما هو المشهور بينهم من
أنّ ظنية الطريق لا تنافي قطعية الحكم، فموضوعية الأمارات وسببيتها تتصور
على وجهين:
الوجه الأوّل: أن يكون قيام الأمارة على وجوب
شيء مثلاً موجباً لحدوث مصلحة في ذات الفعل، بأن يكون قيام الأمارة من
قبيل الواسطة في الثبوت لعروض المصلحة الملزمة في ذات الفعل. ولا إشكال في
جريان الاستصحاب على هذا المبنى، إذ بعد قيام الأمارة يكون الوجوب متيقناً،
فاذا شك في بقائه لا مانع من جريان الاستصحاب بالنسبة إلى هذا الوجوب
الحادث لأجل قيام الأمارة، وإن كان الوجوب الواقعي مشكوكاً من أوّل الأمر.
الوجه الثاني: أن يكون قيام الأمارة على وجوب
شيء مثلاً موجباً لعروض المصلحة للفعل المقيد بكون وجوبه مؤدى الأمارة،
بأن يكون قيام الأمارة من قبيل الواسطة في العروض للمصلحة، ولا يجري
الاستصحاب على هذا المبنى، إذ الوجوب الواقعي لم يكن متيقناً حتى نجري
الاستصحاب فيه، والوجوب