موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١٩ - التنبيه الثالث
الموضوع
بما هو كاشف، وذكرنا أنّ كل مورد اُخذ فيه القطع موضوعاً ظاهره أ نّه
موضوع بما هو كاشف، لا بما هو صفة خاصة، لمناسبة الحكم والموضوع بحكم
العرف، فانّه إذا قيل: إن تيقّنت بنجاسة ثوبك بعد الصلاة تجب عليك الاعادة،
فظاهره أنّ اليقين بما هو كاشف عن النجاسة قد اُخذ في موضوع وجوب الاعادة،
لا بما هو صفة خاصة، فاذا كان اليقين مأخوذاً في موضوع الاستصحاب بما هو
كاشف، فلا مانع من جريان الاستصحاب في كل مورد ثبت الحكم فيه بكاشف ثمّ شك
في بقائه.
والذي يدلنا على هذا المعنى مع وضوحه: قوله (عليه السلام) في بعض أدلة
الاستصحاب: «بل تنقضه بيقين آخر» فانّ المراد من هذا اليقين ليس صفة اليقين
يقيناً، إذ لا إشكال في نقض اليقين بالأمارة، كما إذا كان متيقناً بطهارة
شيء فقامت البينة على نجاسته، فلا إشكال في وجوب الاجتناب عنه، وكذا إذا
كان متيقناً بالنجاسة فقامت البينة على الطهارة لا إشكال في عدم وجوب
الاجتناب، فاذا صح الالتزام بقيام الأمارة مقام اليقين الوجداني في قوله
(عليه السلام): «بل تنقضه بيقين آخر» لصح الالتزام بقيامها مقامه في قوله
(عليه السلام): «لا تنقض اليقين بالشك» والسر في الموضعين هو ما ذكرناه من
كون الأمارة يقيناً بالجعل الشرعي، هذا كلّه في الأمارات.
وأمّا الاُصول فتحقيق الحال في جريان الاستصحاب في مواردها، أ نّها على قسمين:
القسم الأوّل: ما يكون الأصل المتكفل لبيان الحكم
في الزمان الأوّل متكفلاً له في الآن الثاني والثالث إلى زمان العلم
بالخلاف، ففي مثل ذلك لا معنى لجريان الاستصحاب .