موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٦١ - الكلام في قاعدة الفراغ والتجاوز
لوقوعها،
وأنّ وقوعها في الصلاة موجب لكثرة ثوابها. وبهذا يفترق عن الدعاء المأثور
في شهر رمضان، فانّ الصوم وإن كان ظرفاً لوقوعه أيضاً، إلّاأنّ الدعاء
المذكور عبادة بنفسه، ويترتب الثواب عليه، كما يترتب على الصوم، لا أ نّه
يوجب كثرة ثواب الصوم.
فتلخص بما ذكرناه: أنّ إطلاق الجزء على الاُمور المستحبة مسامحة في
التعبير، وليست بأجزاء حقيقة. ولا مجال لجريان قاعدة التجاوز عند الشك في
جزء من المركب بعد الدخول في أمر مستحب، كالشك في القراءة مع الدخول في
القنوت، وكذا الشك في التكبير بعد الدخول في الاستعاذة. ويعرف مما ذكرناه
حكم جملة من الفروع التي ذكرها السيد (قدس سره) في العروة في الختام
المتعلق بالعلم الاجمالي، فراجع{١}.
أمّا المقدمات - كما إذا شك في الركوع حال الهوي إلى السجود، أو شك في
السجود حال النهوض إلى القيام - فاختار بعضهم جريان قاعدة التجاوز في
المقامين، لشمول الغير للمقدمات أيضاً. وذهب جماعة منهم المحقق النائيني{٢} (قدس سره) إلى عدم جريانها في المقامين، وهذا هو الصحيح.
أمّا مع قطع النظر عن النصوص الواردة في المقامين، فلأن جريان القاعدة منوط
بصدق التجاوز والخروج عن محل الشيء المشكوك فيه، كما تقدم. ولا يصدق هذا
المعنى عند الدخول في المقدمات، لعدم كونها من الأجزاء، إذ لم يدل دليل على
كون الهوي أو النهوض معتبراً في الصلاة، بل لا يعقل كونهما من الأجزاء
وتعلق الأمر الضمني بهما، إذ بعد الأمر بالسجود يكون الهوي حاصلاً
{١} العروة الوثقىََ ١: ٦٤٩ و٦٦١ / المسألة ١٦ و٤٩
{٢} أجود التقريرات ٤: ٢٢٦، فوائد الاُصول ٤: ٦٣٣ - ٦٣٤