موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٥٧ - فرع
أحداً،
فانّ ترك قتل النبي (صلّى اللََّه عليه وآله) ليس مساوياً لترك قتل غيره في
غرض المولى. وكذا إذا قال: لا تزن، فانّ الزنا مع المحارم ليس مساوياً
للزنا بغيرها، والزنا مع ذات البعل ليس مساوياً للزنا بغير ذات البعل،
وهكذا في سائر الاطلاقات الشمولية، بخلاف الاطلاق البدلي فانّ الأفراد فيه
لا بدّ من أن تكون متساوية الأقدام في غرض المولى، وإلّا يقبح توجيه الحكم
نحو الطبيعة على البدل، بل لا بدّ من الحكم بالفرد الأقوى في الوفاء
بالغرض، فالاطلاق البدلي يحتاج إلى إحراز التسوية بين الأفراد، وهي مقدمة
زائدة على مقدمات الحكمة الجارية في الاطلاق الشمولي. والاطلاق الشمولي
يوجب انتفاء هذه المقدمة، فانّه يثبت عدم التسوية بين العالم الفاسق
والعالم غير الفاسق، فيسقط الاطلاق البدلي عن الحجية في مورد التعارض مع
الاطلاق الشمولي.
وفيه: أنّ الاطلاق البدلي لا يحتاج في إحراز
المساواة إلى مقدمة خارجية، إذ نفس الاطلاق كافٍ لاثبات المساواة وأنّ جميع
الأفراد وافٍ بغرض المولى، لأ نّه لو كان بعض الأفراد وافياً بغرضه دون
بعض آخر كان عليه البيان، فانّ الاطلاق نقض لغرضه، فكما أن نفس الاطلاق في
المطلق الشمولي يدل على شمول الحكم لجميع الأفراد مع تمامية مقدمات الحكمة،
فكذا نفس الاطلاق في المطلق البدلي مع تمامية المقدمات المذكورة يدل على
كون كل واحد من الأفراد وافياً بغرض المولى.
الوجه الثالث: ما يرجع إلى الوجه الثاني باختلاف
بينهما في مجرد العبارة، وهو أن تمامية الاطلاق في المطلق البدلي متوقفة
على عدم المانع، إذ مع ثبوت المانع عن تطبيق الطبيعة في ضمن فرد من
الأفراد، لا يصح التمسك بالاطلاق في الاكتفاء بتطبيق الطبيعة في ضمن هذا
الفرد، والاطلاق الشمولي صالح للمانعية عن الاطلاق البدلي، والتمسك في دفع
مانعيته بالاطلاق البدلي مستلزم للدور،