موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٧٣ - التنبيه السادس
أجزاء غير المأكول والآن كما كانت بمقتضى الاستصحاب.
وليس المراد من وحدة القضية المتيقنة والقضية المشكوكة هو بقاء الموضوع في
الخارج، وإلّا لم يجر الاستصحاب فيما إذا كان الشك في بقاء نفس الوجود
كحياة زيد مثلاً، أو كان الشك في بقاء العدم، مع أن جريان الاستصحاب فيهما
مما لا إشكال فيه، بل المراد من وحدة القضيتين كون الموضوع فيهما واحداً،
بحيث لو ثبت الحكم في الآن الثاني لعدّه العرف بقاءً للحكم الأوّل لا حكماً
جديداً، وفي المقام كذلك على ما ذكرناه. وكذا الكلام في مسألة غسل الثوب،
فانّه لو تحقق وقوع هذا الثوب في الحوض سابقاً، لكان مغسولاً والآن كما كان
بمقتضى الاستصحاب، فلا إشكال في جريان الاستصحاب التعليقي في الموضوعات من
هذه الجهة.
نعم يمكن المنع عن جريانه فيها لوجهين آخرين:
الوجه الأوّل: معارضته بالاستصحاب التنجيزي دائماً، ولا يجري هنا الجواب الذي ذكرناه{١}
عن المعارضة بين الاستصحابين في الأحكام من أنّ الحكم المنجّز كان مغيىً
بحسب جعل المولى، فلا يجري فيه الاستصحاب التنجيزي في ظرف تحقق الغاية،
وذلك لأنّ الموضوع ليس قابلاً للجعل التشريعي، ولا معنى لكونه مغيىً بغاية،
بل هو تابع لتكونه الواقعي، فيجري فيه الاستصحاب التنجيزي ويكون معارضاً
للاستصحاب التعليقي، فانّه في مسألة الصلاة في اللباس المشكوك فيه وإن
اقتضى تحقق صلاة متصفة بعدم كونها مصاحبةً لأجزاء غير المأكول، إلّاأنّ
مقتضى الاستصحاب التنجيزي عدم تحقق صلاة متصفة بهذه الصفة، للعلم بعدم
تحققها قبل الاتيان بالصلاة في اللباس المشكوك فيه
{١} في ص١٧٠