موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٨٨ - الكلام في أصالة الصحّة
مستفادة من الآيات والروايات.
أمّا الآيات، فكقوله تعالى: { «اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ »{١} } وقوله تعالى: { «وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً »{٢} } بضميمة ما ورد في تفسيره في الكافي من قوله (عليه السلام): «لا تقولوا إلّاخيراً»{٣}.
وأمّا الروايات فكثيرة: منها: قوله (عليه السلام): «ضع أمر أخيك على أحسنه...» إلخ{٤} ومنها: قوله (عليه السلام): «إنّ المؤمن لايتهم أخاه المؤمن...» إلخ{٥} ومنها: قوله (عليه السلام): «كذّب سمعك وبصرك عن أخيك، فإن شهد عندك خمسون قسامة أ نّه قال وقال: لم أقله، فصدّقه وكذبهم»{٦}
والمراد من تصديقه هو الحمل على الصدق لا ترتيب آثار الواقع، إذ لا بدّ من
حمل خبر الجماعة على الصحيح من الاشتباه والسهو، لكونهم أيضاً من الإخوة
المؤمنين .
والحمل على الصحيح - بمعنى ترتيب آثار الواقع - مما لا يمكن في الطرفين، وفي طرف واحد مستلزم لترجيح الواحد على الخمسين.
وأصالة الصحة بهذا المعنى مختصة بعمل المؤمن، فلاتجري في حق غير المؤمن من
سائر فرق المسلمين فضلاً عن الكافرين، إذ الحمل على الصحة بهذا المعنى
إنّما هو من حقوق الاُخوّة، ولا اُخوّة بين المؤمن وغيره من المسلمين فضلاً
عن
{١} الحجرات ٤٩: ١٢
{٢} البقرة ٢: ٨٣
{٣} الكافي ٢: ١٦٤ / كتاب الإيمان والكفر، باب الاهتمام باُمور المسلمين... ح ٩
{٤} الوسائل ١٢: ٣٠٢ / أبواب أحكام العشرة ب ١٦١ ح ٣
{٥} بحار الأنوار ١٠: ١٠٠ (نقل بالمضمون)
{٦} الوسائل ١٢: ٢٩٥ / أبواب أحكام العشرة ب ١٥٧ ح ٤