موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٢٩ - الكلام في قاعدة الفراغ والتجاوز
ناشئ من
الشك في وجود الجزء أو الشرط، فالتجاوز في مورد قاعدة الفراغ أيضاً هو
التجاوز عن محل الشيء المشكوك فيه، سواء كان جزءاً أو شرطاً، فلا فرق بين
قاعدة الفراغ والتجاوز من هذه الجهة، ولا يلزم الجمع بين المعنى الحقيقي
والعنائي.
الوجه الرابع: ما ذكره المحقق النائيني{١}
(قدس سره) أيضاً، وهو أنّ الجمع بين القاعدتين في جعل واحد يستلزم التدافع
بينهما فيما إذا شك في جزء بعد الدخول في جزء آخر، ولا يلزم ذلك لو كانتا
مجعولتين بالاستقلال، بيان ذلك:
أ نّه إذا شك في الركوع مثلاً بعد الدخول في السجود، كان مقتضى مفهوم قاعدة
الفراغ الاعتناء بالشك والاتيان بالمشكوك فيه، لكونه قبل الفراغ من
الصلاة. وقد صرّح بهذا المفهوم في قوله (عليه السلام): «إنّما الشك إذا كنت
في شيء لم تجزه»{٢} ومقتضى
منطوق قاعدة التجاوز عدم الاعتناء بهذا الشك، لكونه شكاً بعد الدخول في
الغير، وبعد التجاوز عن محل المشكوك فيه على الفرض، وهذا هو التدافع. وأمّا
على تقدير كون القاعدتين مجعولتين بالاستقلال فلا محذور، إذ يقدّم منطوق
قاعدة التجاوز على مفهوم قاعدة الفراغ بالحكومة أو بالتخصيص، لأن أدلة
قاعدة التجاوز واردة في موارد مفهوم قاعدة الفراغ، فلو لم تقدّم قاعدة
التجاوز على مفهوم قاعدة الفراغ، لم يبق لقاعدة التجاوز مورد، وبعد تقديم
قاعدة التجاوز والحكم بتحقق الركوع في مفروض المثال لا يلزم محذور أصلاً.
والجواب عنه: أنّ الشك في صحة الصلاة في مفروض المثال مسبب عن
{١} أجود التقريرات ٤: ٢١٣، فوائد الاُصول ٤: ٦٢٢
{٢} الوسائل ١: ٤٦٩ - ٤٧٠ / أبواب الوضوء ب ٤٢ ح ٢