موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٢١ - الكلام في قاعدة الفراغ والتجاوز
وتممه الشارع ؟ وقد ظهر - مما ذكرناه{١} في وجه تقديمها على الاستصحاب - كونها من الأمارات.
ولكنّه لا تترتب ثمرة على هذا النزاع، إذ لا إشكال في تقدمها على الاستصحاب
وإن قلنا بكونها من الاُصول، ولا في تأخرها عن الأمارات وإن قلنا بكونها
منها، فاذا شككنا - بعد الفراغ من صلاة المغرب مثلاً - بين الثلاث والأربع،
وقامت بينة على كونها أربع، فلا إشكال في تقديم البينة على قاعدة الفراغ
والحكم بفسادها. فاذن لا ثمرة بين القول بكونها من الاُصول، والقول بكونها
من الأمارات.
وتوهّم ظهور الثمرة بينهما بالنسبة إلى اللوازم،
لحجية مثبتات الأمارات دون الاُصول، فاذا شككنا بعد الفراغ من الصلاة في
إتيان الوضوء قبلها، يحكم بصحة الصلاة المأتي بها لقاعدة الفراغ، وبوجوب
الوضوء للصلاة الباقية على القول بكونها من الاُصول، بخلاف القول بكونها من
الأمارات، فانّه لا يجب الوضوء حينئذ للصلاة الآتية أيضاً، إذ لازم صحة
الصلاة المأتي بها كونه متطهراً.
مدفوع بما ذكرناه في بحث الأصل المثبت{٢}
من أ نّه لا فرق بين الأمارات والاُصول من هذه الجهة أصلاً، ولا حجية
لمثبتات الأمارات أيضاً إلّافي باب الألفاظ، لاستقرار سيرة العقلاء على
الأخذ باللوازم في الاقرار ونحوه من الألفاظ، لا لما ذكره صاحب الكفاية
(قدس سره) من أنّ الإخبار عن الملزوم إخبار عن اللازم، لما ذكرناه سابقاً
من أنّ الإخبار من العناوين القصدية ،
{١} في ص٣١٥ - ٣١٦
{٢} في ص١٨٢ وما بعدها