موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٤٣ - الكلام في أحكام التقليد
موافقاً للاحتياط، كما إذا رأى الأعلم استحباب السورة في الصلاة، وغيره يرى وجوبها فيها.
أمّا المورد الأوّل: فالظاهر فيه عدم جواز تقليد
غير الأعلم، والوجه فيه: أنّ أدلة حجية الفتوى - من الآيات والروايات - لا
تشمل الفتويين المتخالفين، لما تقدّم{١}
في بحث التعادل والترجيح من سقوط المتعارضين عن الاعتبار، وأنّ دليل
الاعتبار لا يشمل شيئاً منهما، فلا بدّ في إثبات اعتبار أحدهما من التماس
دليل آخر. ولا دليل في المقام إلّاالسيرة العقلائية، ولا ينبغي الريب في
قيام السيرة على الرجوع إلى الأعلم في مورد الاختلاف بينه وبين غيره، ومع
الغض عن ذلك تصل النوبة إلى الأصل، ومقتضاه أيضاً وجوب تقليد الأعلم، لكون
المورد من موارد دوران الأمر بين التعيين والتخيير في الحجية، وقد تقدّم{٢} أنّ مقتضى الأصل فيه هو الحكم بالتعيين.
وأمّا المورد الثاني: فالتحقيق فيه أ نّه إذا علم
الاختلاف بينهما، وكان فتوى المفضول مطابقاً للاحتياط، جاز للعامي الرجوع
إلى الأعلم، لما تقدّم من قيام السيرة على اتباع الأعلم عند الاختلاف بينه
وبين غيره، كما جاز له العمل بفتوى المفضول فانّه لا يقصر عن الاحتياط في
بقية موارد الطرق والأمارات، وقد قرّر في محلّه{٣} أنّ حجية الطريق لا تنافي حسن الاحتياط وجوازه.
وأمّا إذا لم يعلم الاختلاف بينهما أصلاً، فقد يقال فيه بوجوب تقليد الأعلم ،
{١} في ص٤٤٠ - ٤٤١
{٢} في ص٥٤٢
{٣} راجع المجلّد الثاني من هذا الكتاب ص٣٧٦ التنبيه الخامس