موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٣٩ - الكلام في قاعدة الفراغ والتجاوز
وبعد التجاوز في الموثقة - قيداً توضيحياً من العطف التفسيري، فاعتبار الدخول في الغير في قاعدة التجاوز مما لا ينبغي الارتياب فيه.
إنّما الكلام في اعتباره في قاعدة الفراغ، والكلام فيه يقع في مقامين:
الأوّل: في المقتضي، والبحث عن شمول إطلاق الدليل لموارد عدم الدخول في
الغير .
الثاني: في المانع، والبحث عمّا يصلح لتقييد الدليل وتخصيصه بموارد الدخول في الغير بعد الالتزام باطلاقه.
أمّا المقام الأوّل: فقد قيل بعدم إطلاق الأدلة، واستدل له بوجوه:
الوجه الأوّل: أنّ المطلق منصرف إلى الأفراد الغالبة، فلا يشمل الفرد النادر، والغالب في الشك في الصحة بعد الفراغ هو الشك بعد الدخول في الغير.
وفيه: أنّ الممنوع هو اختصاص الحكم بالفرد النادر
لا شموله له، إذ كون الفرد نادراً لا يوجب خروجه عن الطبيعة المطلقة، ولذا
لا مجال لتوهم اختصاص الحكم بعدم جواز الصلاة في أجزاء غير المأكول بأجزاء
الحيوانات التي يبتلي المكلف بها غالباً، فانّ إطلاق قوله (عليه السلام):
«وإن كان مما قد نهيت عن أكله، فالصلاة في كل شيء منه فاسد»{١} يشمل الحيوانات النادرة أيضاً كالكركدن مثلاً.
الوجه الثاني: أنّ شمول الاطلاق في مثل قوله (عليه السلام) في موثقة ابن بكير: «كل ما شككت فيه مما قد مضى فامضه كما هو»{٢} للشك قبل الدخول في الغير يحتاج إلى جريان مقدمات الحكمة على ما تقدم نقله عن صاحب
{١} تقدّمت الرواية في ص٣٣٧
{٢} تقدّمت الرواية في ص٣٣٤