موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢٢ - التنبيه الرابع
المشتقات
من الاُمور الانتزاعية، فانّ الموجود في الخارج هو ذات زيد مثلاً وعلمه،
وأمّا عنوان العالم فهو منتزع من اتصاف الذات بالمبدأ وانتسابه إليه، ولا
وجود له غير الوجودين.
ثمّ إنّ الأثر الشرعي قد يكون للكلي بلا دخل للخصوصية فيه كحرمة مس كتابة
القرآن، وعدم جواز الدخول في الصلاة بالنسبة إلى الحدث الأكبر أو الأصغر،
وقد يكون الأثر للخصوصية لا للجامع، كحرمة المكث في المسجد والعبور عن
المسجدين، فانّهما من آثار خصوص الجنابة لا مطلق الحدث، ففيما كان الأثر
للجامع لا معنى لاستصحاب الخصوصية، وفيما كان الأثر للخصوصية لا يصح
استصحاب الكلي، بل جريان الاستصحاب تابع للأثر، فاذا كان الشخص جنباً ثمّ
شك في ارتفاعها وهو يريد الدخول في الصلاة أو مسّ كتابة القرآن، لا يصح له
استصحاب الجنابة، لعدم ترتب الأثر على خصوصيتها، بل يجري استصحاب الحدث
الجامع بين الأكبر والأصغر. وإن أراد الدخول في المسجد، فلا معنى لاستصحاب
الحدث لعدم ترتب حرمته على الحدث الجامع بين الأكبر والأصغر، بل لا بدّ من
استصحاب خصوص الجنابة، فبالنسبة إلى الأثر الأوّل يجري الاستصحاب في الكلي،
وبالنسبة إلى الأثر الثاني يجري الاستصحاب في الجزئي.
فتحصّل ممّا ذكرناه: أ نّا لسنا مخيّرين في إجراء الاستصحاب في الكلي والجزئي على ما يظهر من عبارة الكفاية {١}، بل جريان الاستصحاب تابع للأثر على ما ذكرنا .
{١} كفاية الاُصول: ٤٠٦