موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥٤ - التنبيه الثاني عشر
العملية
أ نّه ليس من الأدلة الاجتهادية التي هي كاشفة عن الواقع، فانّ الاُصول
العملية وظائف عملية للجاهل بالواقع، وليست كاشفةً عنه، لا أ نّها مختصة
بالاُمور الجوارحية، فلو كان التباني القلبي على شيء واجباً، وشككنا في
بقائه من جهة الشبهة الحكمية أو الموضوعية، لا مانع من جريان الاستصحاب.
نعم، لا مجال لجريان الاستصحاب في الاُمور التي يجب فيها الاعتقاد والمعرفة
كالنبوة مثلاً، لعدم كون الأثر حينئذ قابلاً للتعبد، فلا يترتب على
الاستصحاب.
ومما ذكرنا ظهر الجواب عن استدلال الكتابي لاثبات
دينه بالاستصحاب، وتفصيل الكلام في المقام: أنّ استدلال الكتابي لا يخلو من
وجهين: فامّا أن يكون استدلاله لمعذوريته في البقاء على اليهودية، وإمّا
أن يكون لالزام المسلمين ودعوتهم إلى اليهودية.
فإن كان مراده الأوّل، فنقول له: أنت شاك في بقاء نبوّة نبيك أم لا ؟
فان اختار الثاني، فلا معنى للاستصحاب وهو ظاهر، وإن اختار الأوّل، فنقول
له: لا بدّ لك من الفحص، فانّ النبوّة ليست بأقل من الفروع التي يتوقف
جريان الاستصحاب فيها على الفحص، وبعد الفحص يصل إلى الحق ويزول الشك عنه،
فان { «فلِلََّهِ الحُجَّة البَالِغَة »{١} } ، وقال سبحانه: { «وَا لَّذِينَ جَاهَدَوا } { فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبلنا »{٢} } ومع فرض بقاء شكه لا فائدة في الاستصحاب، لكون النبوة من الاُمور التي تجب المعرفة بها، فليست قابلة للتعبد الاستصحابي، ومع
{١} الأنعام ٦: ١٤٩
{٢} العنكبوت ٢٩: ٦٩